Skip to main content

إشارات الأصول — Page 212

Contributors:

P.212
مصلحة النهى وهو مصلحة خالصة لا يعارضها شيء من مصلحة الصحة وربما زيد النبوي من ادخل في دينها ما ليس منه فهو رد واما انتفاء الدلالة لغة فلان فساد الشيء عبارة عن سلب احكامه وليس في لفظ النهى ما يدل عليه لغة قطعا والجواب عن الأول ظاهر بما مر وأجيب عنه بثانى الجوابين المتقدم آنفا يرد عليه ما مر فضلا عن عدم الحاجة إلى حصول الاجماع فان الحكم مما يتعلق بدلالة الالفاظ ويكفى فيه الظهور والظن لكفاية مطلق الظن فيه كما مر في محله وهو يحصل بعلمهم وتصريحهم وان لم يبلغ حد الاجماع كيف ومدار اللغات على النقل وطريق النقل في الشرع انما هو الفقهاء وطريق العلم فيه ينسد جلا أو كلا ولا ينافيه انكار ثلة لتقديم المثبت على النافي ومنه يبين ما في الجواب الآخر عنه قريب منه وهو انه لا حاجة في قول العلماء بمجرده ما لم يبلغ حد الاجماع ومعلوم انتفائه في محل النزاع إذ الخلاف والتشاجر فيه ظاهر جلى ويمكن منع قدح التشاجر في الاجماع لاحتمال سبقه عليه وعن الثاني باختيار شق رابع في المعاملات وهو رجحان الحكمتين بالنسبة إلى عدمهما لعدم المنافاة كما سمعت وباختيار ما ذكره في العبادات الا ان دلالته لغوية بالمعنى المتقدم لا شرعية وهو ظ وعن الثالث بالضعف فإنه عامي مرسل ومع ذلك قاصر دلالة فان المفهوم منه ان من ادخل في الدين ما ليس منه فلم يقبل منه ومع ذلك لا نسلم تحقق الادخال وانما يتحقق بالاعتقاد ولم يفرض واما احكامه فلانم انها ليست من الدين واما ما ذكره من نفى الدلالة لغة فهو حق في الأولى واما في الثانية فقد عرفت الدلالة وربما يقال يشكل الجمع بين هذا الاحتجاج والاحتجاج السابق لان مقتضاه كون الفساد من مقتضيات التحريم وهو مدلول النهى اللغوي فكيف ينكر دلالته عليه لغة إلّا ان يكون مراد المستدل نفى الدلالة اللفظية والذي اقتضاه التحريم انما هو من باب الاستلزام العقلي أو انه مبنى على القول بكون دلالة النهى على التحريم أيضا شرعيا فقط وفيه ان مدار الاحتجاج السابق على مراعاة الحكمة وهو غير معتبر في المدلول اللغوي بل هو من لوازم الاستعمال الشرعي فلا اشكال ولو قيل ليس معنى الدلالة شرعا لا لغة انه في استعمال الشارع يستفاد منه ذلك لا غير الشارع من أهل اللغة والا فأكثر الالفاظ اللغوية انما يفيد المعاني التي اعترفوا بكونه مدلولا لغويا كالتحريم والوجوب الشرعيين للنهي والامر في استعمال الشارع بل معناه على ما صرحوا به ان ذلك بوضع الشارع وتعيينه لا مجرد استعماله فان لازم المعنى اللغوي بحسب استعمال الشارع معنى لغوى قلنا إرادة كون الدلالة على الفساد بوضع الشارع وتعيينه هنا مما هو مقطوع الفساد مخالف للوجدان بل لاتفاقهم غير منطبق على أدلتهم وإلا لزم اطراده فلا يصح النهى شرعا عن نحو القمار وشرب الخمر فيتعين حمله على ما مر وحمله على أن الغالب في اطلاقه على الفاسد شرعا حتى أفاد الفساد من غير قرينة أو على وضعه لما يستلزمه أو على أن المراد به انه ثبت بالأدلة الشرعية ان المنهى عنه فاسد في غاية البعد ومخالف للوجدان الصحيح هذا وفي الترديد في الاعتذار ما لا يخفى ولثالثها عدم استحالة النهى ثم التصريح بالصحة وهو مسلم في غير العبادات واما فيها وقد عرفت الدلالة ولخامسها كون التحريم