Skip to main content

إشارات الأصول — Page 148

Contributors:

P.148
المأمور به بالاختيار وان ترتب على فعله وجوب أو امتناع فان الوجوب بالاختيار والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وهذا يكفينا بل يمكن ان يقال لا ينافي بقاء التكليف فان التكليف على الأظهر هو الطلب والطلب هو الإرادة والإرادة اما الميل النفساني أو الداعي وهو العلم بالأصلح وعلى التقديرين لا ينافي الامتناع بالاختيار بقاءه كما أنه لا يقتضى سقوطه لعدم المنافاة والأصل فتأمل ويتفرع عليه جواز قصد الوجوب في الوضوء للطواف في العراق وغيره من البلاد النائية كما يتفرع عدمه على تقدير العدم وما ذكر من مخالفة العرف لما ذكرناه من أنه لو امر المولى عبده بفعل معين في زمان معين في بلد بعيد والعبد ترك المشي إلى ذلك البلد فان ضربه المولى عند حضور ذلك الزمان معللا بأنه لم يصدر عنه قبيح إلّا انه لا يفعل في هذه الساعة هذا الفعل في ذلك البلد لنسبه العقلاء إلى سخافة الرأي وركاكة العقل غير مسموع لعدم المخالفة أصلا كيف ولو عاقبه معللا باني أمرتك بأمر في هذه الساعة لم تركته لم يعد هذا من سخافة الرأي ولا ركاكة العقل بل لم يعد غير مستحسن أصلا ولو اعتذر العبد بعدم قطع المسافة وارتفاع القدرة بسببه لم يعد ذلك عذرا قطعا ولا حاجة إلى أن يقال انى لما أوجبت عليك الفعل أوجبت عليك المشي بل لا يصح عرفا ثم إن النوم لا يؤثر هنا فان بترك المقدمات كالمشي امتنع الفعل سواء نام أو لا فالترك مولد للترك والتوليديات مقدورات ويتعلق الخطاب بها فاستند ترك المأمور به اليه فيعاقب به سواء نام أو لا وما ذكره من أن فعل النائم لا يتصف بالحسن والقبح بالاتفاق وان خالف فيه الشهيد الثاني وفرق في فعله بين ما تعلق به التكليف أو ابتداء استدامة إلّا انه لا وجاهة له لكن هو انما يتم في الافعال المباشرية لا التوليدية فإنه لا ريب في اتصاف افعاله التوليدية بالحسن وان وقعت في حال نومه أو موته كما لو رمى حجرا فوقع على شخص بعد موته فيتعلق به ما يتعلق بافعال المكلفين هذا وفي بقاء التكليف في زمان الفعل خلاف آخر وان كان الظاهر ذلك وبما مر يظهر ما في بقية كلامه نعم بقي ما ذكره من الشك الثاني وظاهر ان ذكره هنا أجنبي فإنه متعلق بأمر لفظي لا ربط له بالمقام وقد عرفت حقيقة ومنها انها لو لم تجب لزم ان لا يستحق تارك الفعل العقاب أصلا لكن التالي بط فالمقدم مثله بيان الملازمة يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي ان الامر الطالب للشيء في زمان معين إذا لاحظ ان في ذلك الزمان يتصور أحوال مختلفة يمكن وقوع كل منها فاما ان يريد الاتيان بذلك الشيء في ذلك الزمان على اى تقدير من تلك التقادير أو يريد الاتيان به فيه على بعض تلك التقادير وهذه المقدمة ظاهرة بعد التأمل التام وان أمكن المناقشة والتشكيك في بادي النظر ولا ينتقض بالجزء والكل حيث لا يمكن تقييد وجوب الكل بوجود الجزء ولا تعميم وجوبه بالنسبة إلى حالتي وجود الجزء وعدمه لان مرادنا بالحالات ما كان خارجا عن أحوال المراد مغايرا له وإذا تمهد هذا فنقول إذا امر أحد بالاتيان بالواجب في زمانه وفي ذلك الزمان يمكن وجود المقدمات ويمكن عدمها فاما ان يريد الاتيان به على اى تقدير من تقديرى الوجود والعدم فيكون في قوة قولنا ان وجد المقدمة فافعل وان عدمت فافعل واما ان يريد الاتيان به على تقدير الوجود والأول