Skip to main content

إشارات الأصول — Page 147

Contributors:

P.147
ممكن وبشرط الكتابة ممتنع لأنا نقول غاية ما ذكرت ان الحج في ذلك الزمان ممكن لذاته والامكان الذاتي لا يكفى مصححا للتكليف إذا تحقق امتناع الفعل لعلة سابقة على ذلك الزمان سواء كانت العلة من قبل المكلف أو من قبل غيره والقائلون بامتناع التكليف بما لا يطاق لا يخصونه بالممتنع الذاتي على ما صرحوا به مع أن أدلة ذلك من القبح والسفه العقلي وانتفاء غرض التكليف وعدم امكان تعلق لإرادة والميل النفساني جار هاهنا ألا ترى انه إذا قيل يوم النحر للساكن في البلد النائي عن مكة طف بالبيت هذه الساعة نسب إلى ضعف الحلم ووهن اللب وليس المانع من هذا القول لفظيا بل المانع معنوي وبالجملة من انصف عن نفسه وراجع إلى عقله ولا يخالف بالتشكيك استقامة فطرته لا يشك في ذلك أصلا فإذا قيل لم يفعل امرا قبيحا يلومه العقلاء إلى يوم النحر لكن فعل في يوم النحر ما يلومه العقلاء ولا يعاقبونه وهو انه لا يطوف في هذا اليوم مع أنه في البلد النائي عن مكة لحكمت بكذبه وخروجه عن القول المنقول والكلام المعقول من غير توقف على أن التقرير السابق الذي ساق اليه الكلام أخيرا لم يجر فيه هذا الاعتراض بقي هنا إشكالان آخران أحدهما ان هذا الدليل لو تم لدل على أن تارك الحج بترك المقدمات لا يكون معاقبا بترك الحج بل بترك مقدماته فلم يكن الحج واجبا مط مع أن المفروض خلاف ذلك وثانيهما ان بطلان التالي ممنوع كيف وقد ذهب السيد المرتضى إلى خلاف ذلك فاثباته يحتاج إلى دليل والجواب عن الأول انا نقول تارك الحج بترك الحركة إلى مكة انما يستحق العقاب لسبب ما يفضى إلى ترك الحج من حيث إنه يفضى اليه لا انه يستحق بعد الاستحقاق المذكور استحقاقا ثانيا في زمان الحج ولم يثبت ذلك يحتاج بيانه إلى دليل وبالجملة كونه واجبا مطلقا يقتضى ان يكون استحقاق العقاب ناشيا من جهة تركه سواء كانت العلة في حصوله نفس الترك أم سببه من حيث إنه يفضى اليه تدبر وعن الثاني انا نعلم أن السيد إذا قال لعبده اسقني الماء إذا كان الماء على مسافة بعيدة فترك العبد قطع المسافة والسعي كان عاصيا مستحقا للوم وجوابه منع الملازمة ثم اختيار استحقاق العقاب على ترك الحج في موسمه فإنه ترك للمأمور به اختيارا ولو باختيار ترك سببه فيستحق بذلك العقاب وما ذكر في رفع الاستحقاق من امتناع صدوره عنه وعدم اتصاف غير المقدور بالحسن والقبح غير مجد فان ذلك لا يستلزم رفع الاستحقاق بفعله الاختياري وهو ترك المأمور به ألا ترى ان تارك الصوم إلى الزوال بل تارك كل واجب موقت إلى أن لا يقدر على فعله بعده لا يقدر على الاتيان به مع كونه معاقبا على تركه وكذا تارك الواجب الموقت عن وقته وليس الا لما ذكرناه على أنه لو تم ما ذكره للزم مثله عليه على تقدير ترك المقدمة عصيانا وجوابه عنه جوابنا عنه وهو ظ بل عدم استحقاق عقاب على فعل أو ترك أصلا فان كل فعل لا يبقى على العدم الا باعتبار عدم شرط أو سبب وأقله عدم الإرادة فكل فعل ترك انما هو لكونه ممتنع الحصول باختياره تركه أو ترك سببه فلا يتحقق تكليف به ومثله الكلام في التروك الواجبة والتحقيق ان الامتناع ان كان حاصلا بدون فعل من المكلف فمناف لاستحقاق العقاب وتوجه التكليف ووجهه ظ وإلّا فلا ينافي استحقاق العقاب لترك