Skip to main content

إشارات الأصول — Page 137

Contributors:

P.137
ترتب عقابات غير متناهية على ترك واجب واحد كالصلاة فان لها شرائط ولشرائطها اجزاء ولاجزائها اجزاء وهكذا فيلزم وجوب كل واحد واحد ومنه يظهر حال اجزاء الواجب واجزاء اجزائه وهكذا وهو مما ينفيه العقل والنقل بل كل ذي مسكة بل لا يلتزمه أحد وهو مما يدل على بطلان ترتب العقاب على ترك المقدمة كما يدل على بطلان وجوبها ثم على تقدير ترك المقدمة هل يترتب العقاب على تركه أو على تركه وترك الواجب الأصلي قولان لكن الأخير اظهر اما ترتب العقاب على الأول فقد ظهر واما على الثاني فاظهر فان ما دل على ترتب العقاب على ترك الواجب لو لم يعم مثله فلا يترتب على ترك واجب أصلا وللقول الآخر كون الواجب الأصلي على هذا التقدير غير مقدور فلا يترتب عليه عقاب وجوابه ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار والمقدور بالواسطة مقدور فلا يلزم من ترك المقدمة عدم مقدورية ذي المقدمة فيترتب عليه العقاب وعليه يدل جميع ظواهر الكتاب والسنة حيث ذم فيهما تارك الواجبات من الكفار وغيرهم مع أنهم بإرادة الترك صاروا غير قادرين على ما زعم بل على هذا لا يمكن ان يعاقب على ترك واجب أصلا وهو ظاهر ثم على القول بالوجوب هل يفترق مع ساير الواجبات في الاجتماع مع الحرام قولان للأول ان وجوب المقدمة من باب التوصل والواجب التوصلي يجتمع مع الحرام غاية الأمر عدم الثواب ح واما البطلان فلا نعم يمكن ذلك فيما كانت المقدمة أيضا من العبادات التوقيفية كالوضوء والغسل ولا ريب ان ذلك ح انما هو من جهة كونها مطلوبة بالذات مع جهالة علة تخصيصها باشتراط الواجب بها وتوقفه عليها لا من جهة الوجوب الحاصل من ايجاب ذي المقدمة فان الواجب قد يجتمع فيه التوصلية والتوقيفية بالاعتبارين ويرد عليه انا لو قلنا بجواز الاجتماع فلا يفرق بين التوصلي وغيره كما لو قلنا بعدمه نعم لما كان في التوصليات ينقطع الخطاب بايجاد الغاية فبغير المأمور به يلزم سقوط المأمور به ولا ربط بينه وبين الاجتماع مع أن دليل النافي يجرى فيه كما يجرى في غيره فالتفرقة تحكم وربما نسب إلى صاحب المعالم وكلامه بمعزل عن الدلالة عليه بل لا يوهم ذلك جليل النظر فيه الخامس ما يتوقف عليه الواجب ما له مدخلية في وجوده وهو اما سبب أو شرط أو ما في حكمه وقد مر الكلام في الأول واما الثاني فهو لغة على ما في القواعد الشهيدية العلامة لكنه خلاف ما صرح به ثلة من اللغويين كالجوهري والفيروزآبادي والفيومي والطريحي فان ما هو بمعناه الشرط محركة واما الشرط بالسكون فالمفهوم من الجوهري كونه مجرد الالزام والالتزام وفي القاموس هو الزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه والأول مرجح عليه وعرفا قيل ما يتوقف عليه وجود الشيء وفيه نظر ظاهر وفي الاصطلاح عرفه في الأول بما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ولا يشتمل على الشيء من المناسبة في ذاته بل في غيره فأخرج بالأول المانع وبالثاني السبب كما احترز بالثالث عن مقارنة وجوده لوجود السبب أو قيام المانع فيلزم الوجود أو العدم لكن لا لذاته بل لامر آخر وبالرابع عن جزء العلة فإنه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم إلّا انه اشتمل على جزء المناسب فان جزء المناسب