تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فرق والثاني لا يمكن اتصافه بهما فان بوجود الناقص يتحقق الامتثال قهرا فيبقى الزائد بلا وجوب لتحقق الامتثال المقتضى للاجزاء فيتعين اتصافه بعدم الوجوب والثالث كالأول فان باشتراط النية يتحقق الامتياز بينهما فإذا نوى الناقص لا يتحقق الامتثال بالزائد وبالعكس وإلا لزم خلو العمل عن النية ويمكن ان يقال إذا لم يثبت عدم اشتراط النية فيتصف مط لتوقف صدق الامتثال عرفا على قصد الامتثال فلو لم ينو في مبدأ الامر أحدهما لم يمكن الاكتفاء به والا لزم خلو الفعل عما يتوقف الامتثال عليه وهو قصد لامتثال وبذلك ظهر بطلان القول بالاتصاف مط وبعدمه والتفصيل بين حصوله تدريجا وعدمه ومما مر يبين عدم الامتثال لو لم يعين المأمور به أولا فيما يعتبر فيه النية ومن فروعه التخيير في النزح والتسبيحات في الركوع والسجود وفي الركعتين الأخيرتين والمسح والقصر والاتمام في وجه إلى غير ذلك ومنها فرض الموسع والمضيق بيانه ان الامر باعتبار الزمان لا يخلو اما ان يكون مطلقا غير مقيد به أو مقيد وعلى الثاني اما زمانه مساو للعمل أو أزيد والأول يسمى مطلقا سواء أريد فورا أو لا والثاني موقتا والثالث مضيقا كصوم رمضان وزمانه معيارا والرابع موسعا وزمانه ظرفا ولا كلام في غير الموسع منها كما لا كلام في عدم جواز كون زمان الفعل أقل منه الا من مجوز التكليف بما لا يطاق للزوم التكليف بما لا يطاق لولاه وليس منه ادراك ركعة في الوقت فان المقصود منه ليس ايقاع أربع ركعات في زمان ركعة وفاقا وضرورة بل المقصود منه سببيته لتعلق الوجوب أو بقاؤه وفورية الاشتغال وتبعية ما بعد الوقت لما قبله على الأظهر واما الموسع فالكلام فيه في مقامين الأول في امكانه ووقوعه فاختلفوا فيه فمنهم من جوزه وهو الا قوم وعليه المعظم ومنهم من أنكره فهم بين من خص الوقت فيه بالأول وبين من خصه بالآخر ولو فعله في الأول كان جاريا مجرى تقديم غسل الجمعة وصلاة الليل ونحوهما على الوقت وبين من جعل الوجوب مراعيا فان بقي بوصف الوجوب إلى آخر الوقت كان ما فعله واجبا والا نفلا وهو المشهور عن الكرخي وربما نسب اليه آخر وهو انه لو أدرك المصلى آخر الوقت وهو على صفة التكليف كان ما فعله مسقطا للفرض والا كان فرضا وثالث وهو ان الفعل تعين وجوبه بأحد امرين اما بان يفعل أو بان يضيق وقته لنا على امكانه عقلا عدم إباء العقل عنه بوجه وعدم لزوم مفسدة عليه والقطع بامكان تساوى اجزاء الزمان في المصلحة بان يكون أوله ووسطه وآخره متساويا فيها بل ضرورة لا يشوب بها ريب ولا شك وعلى وقوعه شرعا ظواهر دلت على أن كل جزء صالح لإيقاع الفعل فيه من دون وجود صارف عنها فيكون ايقاعه في كل جزء امتثالا للامر مع أنه بمثلها اما يراد تطبيق الفعل على مجموع الزمان أو التكرار فيه أو ايقاعه في جزء منه وبطلان الأولين وفاقا يعين الأخير وانما حاله حال الواجب المطلق ولا يخالفه معه قصر ظرف الفعل غالبا والا قد يتفق الموافقة كما لو كان مقدار عمر المكلف بعد تعلق واجب مطلق به مقدار موسع فالمطلوب فيه الماهية وايقاعها في الظرف المحدود فكما لا يجعل تعلق الحكم بالماهية الواجب مخيرا شرعيا باعتبار الافراد فكذلك هنا باعتبار المحل والزمان بل المطلوب
إشارات الأصول — صفحة 124 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني