Skip to main content

إشارات الأصول — Page 115

Contributors:

P.115
في اصطلاحهم أعم من سبب الحكم الشرعي والموضوع فإنه تارة يلاحظ بالنسبة إلى الأول وأخرى بالنسبة إلى الثاني ومنها ما يخص بالثاني كاخراج الشرط والمانع بالقيدين الأولين فان أحدهما كاف في ذلك فلا يصح الجمع ولا التخصيص نعم يمكن ان يراد باعتبارهما بيان الحقيقة لا الاحتراز وكذا اعتبار القيد الثالث فإنه لا يجدى فيما أرادوه فان اللزوم إذا كان معلولا للذات فلا يختلف ولا يتخلف فيكون مفاده عدم الانفكاك مط فبذلك ينطبق على اصطلاح المتكلمين وهو كون السبب عبارة عن العلة التامة قال المازندراني في بعض فوائده والمراد بالسبب ما يلزم من وجوده وجود شيء ومن عدمه عدمه وهو المعبر عنه بالعلة التامة ومما مر يبين ما يرد عليهما فان جعل وجود لازما من وجود مط يقتضى عدم الانفكاك فيكون مفاده ما سمعت مع أنه مخالف لاصطلاحهم قطعا وأيضا ذلك يقتضى عدم انطباقه على العلل الشرعية بوجه آخر وهو ان علل الشرع معرفات اى علل لحصول العلم بالشيء لا وجوده وبعبارة أخرى علل للاثبات والتصديق لا الثبوت والوجود فلا يصح ان يقال هو ما يلزم من وجوده الوجود وانما يصح ان يقال هو ما يلزم من وجوده العلم بالوجود ثم الحاكم بالسببية لو كان هو العقل كما في النظر المحصل للعلم لكان سببا عقليا ولو كان هو الشارع كما في الدلوك والغروب والفجر بالنسبة إلى وجوب الصلاة والصيغة بالنسبة إلى حصول العتق والوضوء والغسل والتيمم بالنسبة إلى وجود الطهارة وإباحة الدخول في العبادة والغسل بالنسبة إلى إزالة الخبث لكان سببا شرعيا ولو كان هو العادة كخبر الرقبة بالنسبة إلى القتل لكان سببا عاديا ثم المراد بالسبب هنا هل هو ما مر أو لا بعضهم نفى الأول معللا بان الأسباب المتعددة لا يلزم من عدم شيء منها عدم المسبب وانما يلزم لو انتفت الجميع ولو جعل السبب القدر المشترك كان امرا واحدا وبطل التعدد ولو أريد بالمسبب ما يختص لسببه المعين اختص كل مسبب لسببه وامتنع التداخل وجعل المراد به ما يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من عدمه العدم وفيه نظر فان ما ذكره ايراد على الحد لا على المراد فلا يلزم منه ان لا يراد بالسبب هنا ما ذكروه كيف والشهيد وغيره اعترفوا بان السبب بالمعنى المتقدم لا ينافي وجود المسبب مع عدمه بسبب آخر فلا يلزم مما ذكره اختلاف في المعنى حتى يحتاج إلى تعدد الاصطلاح نعم السبب يطلق غالبا على ما يقابل الغاية فيقال النوم والبول والغائط والاستحاضة أسباب للوضوء ويجعل الصلاة غاية للطهارة وقد يطلق على الأعم وهنا المراد الثاني لورود أدلته عليه ثم المراد بعدم تداخل الأسباب عدم تداخل مسبباتها أو عدم تداخلها في السببية والاقتضاء والا فالأسباب لا يمكن تداخلها بل مفروض التعدد في كلامهم وإذا تحقق ذلك فنقول لنا تبادر اختصاص كل مسبب بسببه وكونه لأجله عرفا فإنه إذا قيل إن جاءك زيد فاعطه درهما وان سعى لك في حاجة فاعطه درهما فاجتمع الأمران فلا يريب أحد في التعدد بالتعدد وكذا لو قيل إذا جامعت في شهر رمضان فكفر وإذا اكلت فكفر وإذا شربت فكفر وإذا شككت بين الأربع والخمس فاسجد سجدتي السهو وإذا تركت سجدة فاسجد سجدتي السهو إلى غير ذلك وتبادر تعدد الطلب بتعدد الأوامر
إشارات الأصول — Page 115 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني