تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الملاك في أحدهما أقوى من الآخر . 2 . ذهب المحقّق الخراساني إلى التفصيل بين الصور : الأُولى : إذا كانت السببية المقتضية للحجّية مختصة بما إذا لم يعلم كذب الخبر لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، يكون مقتضى القاعدة هو التساقط لفقدان الشرط ، وهو عدم العلم بكذب أحد الخبرين ، فتخرج هذه الصورة من أقسام السببية وتدخل في الطريقية . وإلى هذه الصورة أشار المحقّق الخراساني بقوله : » لو كان الحجّة خصوص ما لم يعلم كذبه . . . « . الثانية : لو قلنا بأنّ المقتضي للحجّية هو مطلق الخبر وإن علم كذب أحدهما إجمالًا ، فيكون المتعارضان من باب تزاحم الواجبين ، سواء أدّيا إلى وجوب الضدين كما إذا دلّ أحدهما على وجوب الحركة والآخر على وجوب السكون ، أو إلى لزوم المتناقضين كما إذا دلّ أحدهما على وجوب الشيء والآخر على عدمه . الثالثة : لو دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على حكم غير إلزامي كالإباحة ، فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى عدم التزاحم ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه ) الإباحة ( أن يزاحم ما فيه الاقتضاء ) كالوجوب ( ، وإلى هذه الصورة أشار بقوله : » لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكماً غير إلزامي « . « 1 » الرابعة : هذا إذا كانت الإباحة بمعنى عدم الاقتضاء لحكم من الأحكام ، وأمّا لو كانت الإباحة عن اقتضاء بأن كانت المصلحة مقتضية للتساوي بحيث تكون الإباحة عن اقتضاء التساوي لا عن عدم الاقتضاء فيزاحم حينئذ ما يقتضي الإلزام ، فيتعامل معهما معاملة المتزاحمين .
هامش
( 1 ) . والفرق بين هذه الصورة وما في الصورة الثانية من لزوم المتناقضين ، هو انّ عدم الوجوب فيها ليس حكماً شرعياً بخلاف الإباحة فانّه حكم شرعي .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 501 | الشيخ جعفر السبحاني