تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وجوب شيء واقعاً سبباً شرعياً لوجوبه ، ظاهراً على المكلّف ، يصير المتعارضان من باب السببين المتزاحمين إلى آخر ما ذكره ، فعلى ما ذكره تكون ملازمة بين حجّية الأخبار من باب السببية وكون المتعارضين من باب المتزاحمين مطلقاً فيتبعه كون الأصل في الخبرين المتعارضين هو التخيير . « 1 » وهذا النوع من السببية أمر جديد من الشيخ ، ولذلك اشتهر بعدها القول بالحكم الظاهري ، وكأنّ لنا حكمين أحدهما واقعي والآخر ظاهري ، ولكن الحقّ انّه ليس للأمارة دور سوى الإيصال إلى الواقع ، فإن وافقت فيكون المؤدّى نفس الواقع ، وإلّا تكون معذّرة من دون أن تستعقب جعل حكم ظاهري . إذا اتضح ذلك فلنذكر حكم مقتضى القاعدة على القول بالسببية ، فهناك أقوال ثلاثة : الأوّل : دخولهما تحت المتزاحمين ، كما عليه الشيخ الأعظم ) قدس سره ( . الثاني : التفصيل بين صور التعارض ، كما عليه المحقّق الخراساني ) قدس سره ( . الثالث : عدم دخولهما تحت المتزاحمين مطلقاً ، وهو المختار وإليك البيان : 1 . ذهب الشيخ إلى أنّ مقتضى القاعدة على القول بالسببية هو التخيير ، فقال : إنّ الحكم بالتخيير ثابت على تقدير كون العمل بالخبرين من باب السببية بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعاً سبباً شرعياً لوجوبه ظاهراً على المكلّف ، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين فيلغى أحدهما مع وجود السببية فيه لاعمال الآخر كما في كلّ واجبين متزاحمين . وكان الأولى أن يقول بالتخيير عند مساواة الملاك والأخذ بالأهم إذا كان
هامش
( 1 ) . فرائد الأُصول : 439 .