أو بالعكس في عدم استلزام أي واحد منهما ، المجازيّة .
الثاني : انّ دلالة العام على الشيوع والانتشار تامة لقوامها باللفظ ، والمخصِّص مانع عنها ، فعلى ذلك فالمقتضي تام والشكّ في التخصيص شكّ في المانع والأصل عدمه ، وهذا بخلاف المطلق فانّ عدم البيان جزء لتحقّق المطلق ، فإذا شكّ في كون العام بياناً للمطلق فهو شكّ في وجود المقتضي وانّه هل هنا مطلق أو لا ؟
فتكون النتيجة انّ المقتضي في جانب العام محرز وإنّما الشكّ في جانب المانع ، وأمّا المطلق فالشكّ فيه في وجود المقتضي قبل أن يصل الشك إلى وجود المانع فيكون تقييد المطلق مقدّماً على تخصيص العام ، فيحفظ العام ويُقيَّد المطلق .
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدمات الحكمة إنّما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد ، والمقتضي بهذا المعنى محرز فيكون مرجع الشكّ في كلّ منهما بعد إحراز المقتضي إلى وجود المانع أي مانعيّة كلّ للآخر ولا مرجّح . « 1 » وبعبارة أُخرى : انّ الدلالة الإطلاقية تتوقّف على عدم البيان المتصل لا على عدم البيان مطلقاً متصلًا كان أم منفصلًا ، وإلّا يلزم عدم انعقاد الإطلاق إذا عثرنا على المقيّد في دليل منفصل ، ولازم ذلك عدم جواز التمسّك في سائر الموارد بحجة انّ العثور على المقيّد المنفصل ، أبطل الإطلاق .
وبذلك اتضح أنّ عدم العثور على المقيد المتصل كاف في انعقاد الإطلاق
هامش
( 1 ) . كفاية الأُصول : 404 / 2 .