تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وخلاصة الكلام في حجّية الأمارات في مثبتاتها انّ طريقية الأمارة إذا كانت قوية بحيث لا ينفك التعبّد بالملزوم عرفاً عن التعبّد بلازمه تكون الأمارة حجّة في لوازمها ، كما في البيّنة وخبر الواحد ؛ وأمّا إذا كانت طريقيته خفيفة كالظنون الحاصلة من قاعدة اليد والفراغ وأصالة الصحّة ، فلا يعد التعبّد بالملزوم ، تعبداً باللازم . فما اشتهر بين المتأخرين من أنّ مثبتات الأمارات حجّة دون الأُصول ليس على إطلاقها دليل . نعم ربما يكون الأصل أو الأمارة الضعيفة منقِّحاً لموضوع الدليل الاجتهادي فيترتب عليه الأثر ، لا بفضل الأصل أو الأمارة الضعيفة ، بل بفضل الدليل الاجتهادي الذي أخذ موضوعه من الأصل أو الأمارة الضعيفة ، وهذا خارج عن مثبتات الأُصول والأمارات . مثلًا : إذا طُلّقت المرأة وشككنا في صحّة طلاقها ، جرت أصالة الصحة وثبت صحّة الطلاق ، وعندئذ تصبح المرأة المطلقة صغرى ، لقوله سبحانه : (
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
) « 1 » ، فيجب عليها الاعتداد ، فإذا خرجت من العدة يشملها الدليل الاجتهادي الآخر المسوّغ لتزويج المرأة المطلّقة التي انتهت عدتها ، وهكذا . . . .
هامش
( 1 ) . البقرة : 228 .