4 . لو شهدت البيّنة بالملكية الفعلية لكن عُلم أنّ مصدر شهادتها هو الاستصحاب حيث كانت عالمة بملكية المدّعي في سالف الزمان فشكّت واستصحبت بقاء الملكية فشهدت بها بوصف كونها ملكاً فعلًا للمدّعي .
وحكم هذه الصورة كالصورتين الثانية والثالثة إذ لا عبرة بالشهادة لفساد مصدره ، إذ لو تمّ الاستصحاب للبيّنة لتم للحاكم أيضاً ، ومن المعلوم انّ الشهادة على أساس الاستصحاب شهادة زور وتدليس في مقابل اليد .
نعم لو لم يكن هناك يد لأحد لصحّ للشاهد الاستصحاب والشهادة على أساسه ، وبذلك يعلم مفاد ما يقال : » تجوز الشهادة بالاستصحاب « فإنّها ناظرة إلى عين في يد ثالث لا ادّعاء له عليها ويدّعيها شخصان آخران وكان المال ملكاً لأحدهما سابقاً ، فتجوز الشهادة بالملكية الفعلية لذي اليد .
5 . إذا أقرّ ذو اليد بكون العين ملكاً للمدّعي في السابق من دون أن يقرّ بانتقالها منه إليه أو إلى غيره ، فلا عبرة بهذا الإقرار ، لأنّه لا يتجاوز عن علم القاضي بكونها ملكاً للمدّعي في السابق ولا عن قيام البيّنة كذلك ، فانّ غاية ما يفيده إقرار المقر هو انّه كان ملكاً للمدّعي في سالف الزمان ، ولكنّه لا ينافي كونه ملكاً للمقرّ فعلًا ، فاليد حاكمة في هذا المقام .
6 . إذا أقرّ ذو اليد بأنّ العين كانت ملكاً للمدّعي ومنه انتقل إليه بإحدى النواقل الشرعيّة ، ففي مثل ذلك يكون ذو اليد المقرّ ، مدّعياً والمدّعي منكراً ، وذلك لأنّ ذا اليد اعترف بكونه ملكاً للمدّعي سابقاً وادّعى انتقاله منه إليه فصار مدّعياً بادّعاء الانتقال فعليه أن يثبت ادّعاءه بالبيّنة أو بالحلف إذا ردّ إليه المنكر .
وبما ذكرنا يعلم أنّ الذي صار سبباً للانقلاب هو ادّعاؤه بانتقالها منه إليه
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 326
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٦