تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
هو مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ بلا مانع من التعبد بها في أطراف العلم الإجمالي إذا لم تلزم مخالفة عملية . يلاحظ عليه : أنّه لم يثبت عندنا كون الأصل محرزاً أو غير محرز ، وليس في أدلّة الاستصحاب ما يشير إلى أنّ العمل من باب البناء العملي على أنّه الواقع ، بل الثابت والمفهوم من دليل الاستصحاب عدم جواز نقض اليقين بالشك ، وتقدّم الاستصحاب على سائر الأُصول ليس دليلًا على أنّه أصل محرز ، بل ملاك التقدّم هو الذي عرفت من قوّة الدلالة في ناحية الاستصحاب دون سائر الأُصول . وبعبارة أُخرى : إذا كان مفاد الدليل تنزيل المشكوك منزلة الواقع فيكون أمارة ، لا أصلًا ، والحال انّه يعامل مع الاستصحاب معاملة الأصل ، وإلّا فلا وجه لتسميته أصلًا محرزاً . ثمّ كيف يصحّ لنا إجراء الأصل غير المحرز في أطراف العلم الإجمالي إذا لم تلزم مخالفة عملية مع حصول الغاية في قوله : » كلّ شيء طاهر حتى تعلم انّه قذر « أو قوله : » كلّ شيء حلال حتى تعلم انّه حرام « اللّهمّ إلّا أن يقال انّ الغاية هو العلم بنجاسته وحرمته بعينه بقرينة ضمير » انّه « في كليهما الظاهر في التعيين . وأمّا التفصيل الرابع ، وهو الذي اختاره سيّدنا الأُستاذ ) قدس سره ( في المقام وفي مبحث القطع والاشتغال ، وحاصله : انّ العلم الإجمالي بالتكليف على قسمين : 1 . ما يكون العلم بالتكليف محصول العلم الوجداني على وجه لا يرضى المولى بتركه على فرض وجوده بدئياً ، كما هو الحال في مورد الدماء والأعراض والأموال ، أو مقروناً بالعلم الإجمالي ، كما إذا اشتبه المسلم بالكافر الحربي ففي
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 300 | الشيخ جعفر السبحاني