سبحانه (
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
) ولكنّه ورد التعبد على خلافه .
ومثله استصحاب العدالة ، فانّه يقع موضوعاً لقوله : » صلّ خلف كلّ عادل ، أو من تثق بدينه « « 1 » ، أو لقوله تعالى في مورد الطلاق : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) « 2 » وإذا ثبت ببركة الأصل والبينة انّها طلقت عند شهود عدل ، تقع المرأة المطلقة عند شهود عدل موضوعاً لقوله سبحانه (
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
) « 3 » وإذا تربصت ثلاثة قروء تقع المرأة المتربصة ثلاثة قروء موضوعاً لسائر الحجج الشرعية من جواز تزويجها بعد خروج عدتها ، وهكذا فلا دور للاستصحاب الموضوعي إلّا أنّه ينقح موضوع الكبريات الشرعية .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ تقدّم الأصل السببي على المسببي إنّما هو لأجل انّه يُنقِّح موضوعاً لكبرى شرعية وهي الحاكمة على الأصل المسببي ، فاستصحاب طهارة الماء أو الحياة والعدالة كلّها من هذا القبيل ، فالأوّل يُنقِّح موضوعاً لمثل قوله » كلّ نجس غسل بماء طاهر فهو طاهر « وأمّا استصحاب نجاسة الثوب فلا يترتب عليه أثر سوى نجاسة الملاقي للدليل الاجتهادي ان ملاقي النجس الرطب ، نجس ، وأمّا نجاسة الماء الذي غُسل به فليس هناك دليل اجتهادي على نجاسته إلّا انّه غسالة النجس ، فهو يطهِّر وإن كان يصير غسالة له .
المقام الثاني : إذا كان الشكّ مسبباً من أمر ثالث
إذا كان الشكّ في كلّ من الموضوعين ناشئاً من أمر ثالث كما هو الحال في
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) . الطلاق : 2 .
( 3 ) . البقرة : 228 .