نجاسة الثوب مستلزم لنقض آثاره طهارة الماء التي منها ، طهارة الثوب المغسول به بالشكّ ، بخلاف استصحاب طهارة الماء فانّه غير مستلزم لنقضه بالشكّ بل باليقين ولكن الكلام في المبنى فانّ الأصلين فردان للعام ، لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، فنقض كلّ بالآخر ، نقض الشكّ باليقين ولا يختصّ ذلك بالأصل السببيّ بل يعمّ المسبّبي ، فانّ القول بطهارة الثوب نقض لليقين بالنجاسة بالشكّ حيث إنّ طهارة الماء مشكوكة .
فإن قلت : إذا كان الشكّ في أحدهما نابعاً عن الآخر يكون شمول العام له مانعاً عن شموله للفرد الآخر الذي دونه في الرتبة ، لامتناع شمول حكم العام لفردين متضادين على وجه يكون كلّ مطارداً الآخر . وبذلك يصبح الأصل السببي حجّة بلا منازع في الرتبة المتقدمة ويكون تقديمه على المسببي نقضاً لليقين بالنجاسة باليقين بالطهارة ، بخلاف العكس فانّه بعد لم تثبت فرديته وشمول العام له في رتبته .
قلت : هذا ما ذكره الشيخ الأعظم في الفرائد بتقريرين مختلفين نقلناهما في الدورة السابقة وأجبنا عنهما . وحاصل الجواب عن تقريره ، وما قررناه هنا هو انّ الرتب العقلية ليست موضوعاً للأحكام الشرعية ، حتى يكون شمول العام للمتقدّم رتبة أقدم من شموله للآخر ، بل المقياس تحقّقهما في زمان واحد والمفروض انّهما كذلك .
وأمّا الدليل الثاني للمحقّق الخراساني من حديث التخصيص بلا وجه ، فقد اعتمد عليه هو في مقامات ثلاثة ، في وجه تقديم الأمارة على الأُصول ، وتقديم الاستصحاب على الأُصول الشرعية ، وتقديم الأصل السببي على المسببي ، ولكنّه صحيح في المورد الأوّل ، فانّ تقدم الأمارة على الأُصول مسلم فتقديمها على
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 294
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٤