تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والثاني لا يترتب ، لأنّه أمر تكويني غير قابل للجعل الاعتباري . والثالث وإن كان قابلًا للجعل لكنّه ليس أثراً للمتيقن بل أثر الواسطة ، والمفروض أنّ الواسطة غير قابلة للجعل ولم تقع مورداً للتنزيل . يلاحظ عليه : أنّ ظاهر كلامه وجود الاستحالة في عالم الثبوت بالتقرير الذي عرفت ، ولكن الظاهر بل المتيقّن إمكان التعبّد بالأصل المثبت ثبوتاً ، وإنّما الكلام في دلالة الأخبار عليها ، وذلك لأنّ تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن يتصوّر على قسمين : أ : تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن بما له من أثر شرعي مترتب عليه بلا واسطة . ب : تنزيله منزلة المتيقّن في مطلق الأثر وطبيعته ، سواء ترتب عليه بلا واسطة أو مع واسطة الأثر العادي أو العقلي ، وهذا من الإمكان بمكان ، وعلى ذلك فنجب الدقة في كلام الشيخ وتعيين وجه المغالطة فيه ، وبذلك يعلم أنّ البحث إثباتي لا ثبوتي ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير المحقّق الخراساني ويقول : إنّ مفاد الاستصحاب هل هو تنزيل المستصحب بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة ، أو بلحاظ مطلق الأثر ولو بالواسطة ؟ الوجه الثاني : ما استدل به المحقّق الخراساني « 1 » من أنّ القدر المتيقن هو التعبّد بما كان على يقين منه فشك بلحاظ ما لنفسه بلا واسطة من الآثار الشرعية ، قال ) قدس سره ( : إنّ الأخبار إنّما تدل على التعبد بما كان على يقين منه فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه ، ولا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه التي لا تكون كذلك ، ولا
هامش
( 1 ) . أعرضنا عمّا ذكره في ذيله فانّه غير مقبول عندنا كما سيوافيك .