النبي ، فهل يصحّ لنا إطالة عمر اليقين وجره تعبّداً إلى الزمان السابق حتى يثبت بذلك كونهما حقيقتين في الماهيات العبادية في عصرهما أيضاً ، على وجه لو وردا في كلامهما يحمل على هذه المعاني الشرعية لكونهما حقيقة في لسانهما في المعنى الذي صار حقيقته فيه في عصر الصادقين ) عليهما السلام ( ؟
وبما أنّ أدلّة الاستصحاب ظاهرةً فيما إذا كان المقتضي متقدماً زماناً والمشكوك متأخراً زماناً على عكس الاستصحاب القهقري فلا تشمله أدلّته .
نعم ربّما يتمسك في إثبات وحدة المعنى في العصرين بوجه آخر غير الاستصحاب القهقهري وهو أصالة عدم النقل وهو من سنخ الاستصحابات الدارجة ، فتثبت بها وحدة المعنى في العصرين ، وإلّا يلزم النقل وهو منفيّ بالأصل .
وسيوافيك الكلام في حجّية الأُصول اللفظية ولوازمها عند البحث في الأصل المثبت .
وأمّا شمول أدلّتها القاعدة المقتضي والمانع ، فالمتبادر من الأدلّة وحدة المتعلّقين ذاتاً ، على خلاف مورد
قاعدة المقتضي والمانع .
الأمر الخامس : في تقسيمات الاستصحاب
ينقسم الاستصحاب ، حسب المستصحب تارة ، والدليل الدال على حكمه أُخرى ، ومنشأ الشك ثالثة ، وإليك بيان الجميع على وجه الإيجاز .
أمّا التقسيم باعتبار المستصحب : فإنّه تارة يكون أمراً وجودياً ، وأُخرى أمراً عدمياً .