وربما يتمسك باستصحابات أُخرى غير السابق :
1 . ما ذكره المحقّق الخراساني ، وهو استصحاب المقيّد ) الإمساك ( فيقال : كان إمساكي قبل هذا الآن في النهار ، والآن كما كان ، ثمّ أمر بالتأمّل .
ولعلّ وجه التأمّل انّ التعلّق عقلي نظير قولك في الصلاة بأن يقال : لو كنت أُصلّي قبل هذا كانت صلاتي واقعة في النهار والآن كما كان ، والاستصحاب التعليقي حجّة فيما إذا كان التعليق شرعياً ، كما في قولنا : » العصير العنبي إذا غلى يحرم « لا في المقام ، فإنّه عقلي فانّ ترتّب قوله : » كانت صلاتي واقعة في النهار « على المقدّم عقلي .
2 . استصحاب عدم الغروب أو عدم الطلوع .
يلاحظ عليه : أنّه مثبت ، فلا يُثبت كون الجزء المشكوك نهاراً أو ليلًا إلّا بالملازمة العقلية ، ولو قيل بخفاء الواسطة فلا حاجة إليه بعد تصحيح استصحاب النهار أو الليل به . لو كان لهما أثر شرعي يترتب عليهما .
3 . استصحاب وجوب الإمساك أو جواز الأكل الذي هو استصحاب حكمي ، وهذا لا بأس به .
الموضع الثاني : جريان الاستصحاب في الأُمور التدريجية غير الزمان
إنّ التدريج تارة يكون أمراً ثابتاً بالبرهان وأُخرى بالحس ، والأوّل كمجموع عالم المادة فانّه بناء على القول بالحركة الجوهرية أمر غير ثابت متجدّد في كلّ آن ، والجوهر والعرض في الآن الأوّل غيرهما في الآن الثاني ، ومثله النور المتلألأ من المصابيح الكهربائيّة أو الدهنيّة ، وأُخرى يكون أمراً حسياً ، كنبع الماء وقذف الرحم