وعلى ذلك فهناك أُمور ثلاثة :
أ : المستصحب : بقاء النهار أو الليل .
ب : الأثر العقلي : هذا الجزء من النهار أو من الليل .
ج : الأثر الشرعي : حرمة الأكل أو إقامة الصلاة أداء المترتب على كون هذا الجزء نهاراً أو ليلًا ، والهدف من الاستصحاب هو ترتّب الأثر الشرعي ، ولكنّه لا يترتب على المستصحب إلّا بواسطة عقلية ، وهذا هو الأصل المثبت .
وأمّا الثاني فهو وإن كان غيرَ مثبِت ولكنّه فاقد للحالة السابقة ، إذ لم يكن هذا الجزء موجوداً في السابق وموصوفاً بكونه من اللّيل أو من النهار حتى يُستصحب .
يلاحظ عليه : انّا نختار الشق الأوّل ، ولكنّ الأصلَ هنا حجّة وإن كان مثبتاً ، وذلك لخفاء الواسطة على وجه يرى العرفُ الأثرَ الشرعي مترتِّباً على المستصحب لا على الواسطة .
وإن شئت قلتَ : يرى العرفُ بقاء الليل على النحو الكليّ ، عين وصف الجزء المعيّن بالنهارية فيترتب عليه أثره .
ونختار الشقّ الثاني ، ونقول : إنّ الإشكال مبني على فصل الجزء المشكوك عن الجزء السابق ولحاظه مستقلًا ، وأمّا إذا قلنا انّ الجزء المشكوك بقاء للجزء السابق المحكوم بالنهارية أو الليلية فيصحّ لنا أن نقول : كان هذا الزمان موصوفاً بالنهارية ، والأصل بقاؤه ، لأنّ المفروض انّ الزمان أمر واحد متلاصق ، متلاحم .
فالجزء الذي نشكّ في وصفه هو امتداد لنفس اليوم الطالع عند الفجر الصادق إلى الآن الذي نشكّ فيه .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 138
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٨