1 . العلم الإجمالي مقتض لحرمة المخالفة ووجوب الموافقة القطعيتين ومعناه انّه يجوز جعل الترخيص وإن انتهى إلى المخالفة القطعية ، وهو خيرة المحقّق الخراساني في المقام .
2 . كونه علّة تامة لكلا الأمرين وهو خيرته في باب الاشتغال ، ومعناه عدم جواز جعل الترخيص مطلقاً .
3 . كونه علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية ، ومقتضياً للموافقة القطعية ، ومعناه عدم جواز جعل الترخيص في كلا الطرفين وجوازه في واحد منهما .
استدل المحقّق الخراساني على مدعاه في المقام بالبيان التالي :
وجود الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ، فانّ الأوّل بما انّه لا سترة فيه وانكشف الواقع بتمامه فلا موضوع ) الجهل والشك ( لجعل الحكم الظاهري بخلاف المقام ، فانّ وجود الجهل بمصداق المكلّف به والشكّ في كلّ واحد من الطرفين ، يجعل المقام صالحاً لجعل الحكم الظاهري فيجوز للشارع الإذن في المخالفة احتمالًا وقطعاً .
ثمّ أورد على نفسه إشكالًا ، حاصله : كيف يجتمع العلم بالتكليف مع الإذن في المخالفة المحتملة أو القطعية ؟ ثمّ أجاب بوجهين :
1 . انّه ليس إشكالًا جديداً ، بل نفس الإشكال في الجمع بين الواقعي والحكم الظاهري في باب الشبهة غير المحصورة والشبهة البدوية ، مع العلم بوجود التكليف في الصورة الأُولى واحتمال وجوده في الصورة الثانية ، فإذاً لا فرق بينهما وبين المقام ، وما هو الجواب عنه فيهما هو الجواب عنه في المقام .
2 . يمكن رفع المناقضة بافتراض انّ الحكم الواقعي في الموارد الثلاثة فعلي معلّق ، بمعنى انّه يتنجّز التكليف الواقعي إذا تعلّق به العلم التفصيلي ، والمفروض عدم حصول المعلق عليه ، فبذلك يرتفع التناقض ، وسيأتي تفصيله عند البحث
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 99
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٩