تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
مقدّمياً حتى يتبع حدوثاً وبقاءً حدوث وجود ذيها ، بل واجب نفسي ، غاية الأمر المطلوب تهيّؤ المكلّف للعمل بالأحكام ، وعلى ذلك فالعقاب على ترك التعلم فانّ المستتبع للعقاب إنّما هو ترك الواجب النفسي لا ترك الواجب الطريقي وعندئذ يرتفع الإشكال . يلاحظ عليه بوجوه : 1 . انّ القول بأنّ التعلّم واجب نفسي تهيئي جمع بين الضدين ، إذ لو كان الملاك قائماً به فلما ذا وصف بأنّه تهيئي للغير ؟ وإن لم يكن الملاك قائماً به ، فلما ذا يكون واجباً نفسياً ؟ فإن قلت : إنّ صلاة الظهر واجب نفسي وفي الوقت نفسه مقدمة لصحّة صلاة العصر . قلت : إنّ صلاة الظهر بما هي هي واجب نفسي فقط ، نعم تقدّم صلاة الظهر على صلاة العصر مقدمة لصحّة الصلاة الثانية ، فما هو الموضوع للوجوب النفسي ، غير الموضوع للوجوب المقدّمي بخلاف المقام فانّ التعلم بما هو هو واجب نفسي ، وفي الوقت نفسه تهيئي . 2 . لو ترك الفحص وخالف الواقع مع وجود البيان الواصل فالقول بأنّ العقاب لترك السؤال والتعلم دون مخالفة الواقع ، بعيد جداً ، والقول بالعقابين أبعد ، فلا محيص عن كون العقاب على ترك الواقع ومخالفته المنجز بمجرّد احتمال وجود البيان الواصل . 3 . انّ ما ذكراه مخالف لظهور الأدلّة وقد مضى قوله ) عليه السلام ( في تفسير قوله تعالى : (
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
) انّه يقال للعبد هل علمت ؟ فإن قال : نعم . يقال : فهلّا عملت ؟ وإن قال : لا . قيل هلا تعلّمت حتى تعمل ؟ إلى غير ذلك من الروايات التي مرّ ذكرها ، التي تنادى بوضوح كون العلم مقدمة للعمل نعم معرفة
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 650 | الشيخ جعفر السبحاني