كالستر والطهارة الخبثية والحدثية ، إلى غير ذلك من المقدمات الوجودية .
قلت : إنّ الواجب المعلق عبارة عن كون الوجوب فيه فعلياً والواجب استقبالياً ، ولزوم تحصيل المقدمات قبل الوقت ، تابع لكيفية دخلها في الملاك ، فتارة تكون دخيلًا فيه بنحو التحصيل ، وأُخرى بنحو الحصول ، ففي الأوّل يجب التحصل دون الثاني ، ولذلك يجب التعلّم ولا يجب سائر المقدمات .
وإلى ما ذكرنا من الإشكال والجواب يشير المحقّق الخراساني بعبارته التالية : ولكنّه قد اعتبر على نحو لا تتصف مقدماته الوجودية عقلًا بالوجوب قبل الشرط أو الوقت ، غير التعلم فيكون الإيجاب حالياً وإن كان الواجب استقبالياً قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف بالوجوب شرطه ) كالاستطاعة ( ولا غير التعلم من مقدماته قبل شرطه أو وقته . « 1 » يلاحظ على هذا الجواب : انّه على خلاف ظاهر الأدلّة فقوله سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
) « 2 » فالمتبادر دخول تعلّق الوجوب بدلوك الشمس ، وانّه لا وجوب قبل الدلوك كما هو المتبادر من آية الصوم : (
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
) . « 3 »
الوجه الرابع ذهب المحقّق الأردبيلي وتلميذه إلى أنّ وجوب التعلم واجب نفسي تهيئي ،
وبهذا تخلص عن الإشكال في الواجب المشروط ، فوجوب التعلّم ليس وجوباً
هامش
( 1 ) . كفاية الأُصول : 259 / 2 .
( 2 ) . الاسراء : 78 .
( 3 ) . البقرة : 187 .