تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وأنت خبير بعدم إتقان الجوابين ، أمّا الأوّل فلأنّ الاستدلال عندئذ يكون جدليّاً ، لا برهانياً ، لأنّ المستدل والمجيب قائلان بالتبعية ، فكيف يكون المجيب في مقام الإجابة أشعرياً . وأمّا الثاني فللاتفاق على عدم وجوب قصد الوجه وإلّا لامتنع الاحتياط ، ومن قال بوجوبه فإنّما قال عند التمكّن ، لا في مثل المقام . ولذلك نرى أنّ المحقّق الخراساني نقد كلام الشيخ الأنصاري بوجه مبسّط لم يعرف منه ذلك التبسيط في مقام آخر . والأولى في مقام الجواب أن يقال : إذا كان الغرض ، متعلقاً للأمر كما إذا أمر المولى بصنع معجون يقوّي الأعصاب ، فشك العبد في الأجزاء المحصلة لهذا الغرض هل هي تسعة أو عشرة فلا شكّ في وجوب الاحتياط ، لأنّ المأمور به أمر بسيط ، غير دائر أمره بين الأقل والأكثر ، وما يدور أمره بينهما غير مأمور به . وأمّا إذا تعلّق الأمر بمركب ذي أجزاء أمر المولى به لأجل غرض له ، وشكّ في أنّ الغرض المحصِّل له هو الأجزاء التسعة أو العشرة ، ففي مثل ذلك لا يجب الاحتياط ، لأنّ الواجب على العبد في مجال الإطاعة ، الإتيان بما تعلّق به الأمر كاملًا ، سواء أكان محصلًا للغرض أم لا ، وذلك انّه لو لم تكن الأجزاء المعلومة محصلة لغرضه كان عليه البيان إمّا بالعنوان الأوّلي ، كأن يبيّن الجزء المشكوك ويكون البيان واصلًا ، أو بالعنوان الثاني ، كأن يقول : إذا شككت في جزئية شيء للمأمور به فعليك بالاحتياط . وعلى ضوء ذلك فالزائد على الأقل لم تقم الحجّة عليه لا تكليفاً ولا غرضاً . أضف إلى ذلك انّه لو كان مانعاً من جريان البراءة العقلية ، يجب أن يكون مانعاً من جريان البراءة الشرعية ، مع أنّ المحقّق الخراساني الذي اعتمد على هذا الدليل ، قد ذهب إلى جريان البراءة النقلية كما سيوافيك .