تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
تحليل المورد الثاني : أعني ما إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر قبل الملاقاة لكن كان الملاقى حين حدوث العلم خارجاً عن محلّ الابتلاء ، فحينئذ يقع الملاقي طرفاً للعلم ويحلّ محلَّ الملاقى وبالتالي : لا وجه للاجتناب عن الملاقى ولو دخل محل الابتلاء ثانياً . يلاحظ عليه : أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء إنّما يكون مانعاً عن جريان الأصل إذا لم يترتب عليه أثر ، دون ما إذا كان له أثر حتى في هذه الحالة أيضاً ، والأثر المترتب على الأصل الجاري في الملاقى الخارج عن محلّ الابتلاء هو طهارة ملاقيه ، وعند ذلك ، يجري الأصل في الملاقى وإن كان خارجاً عن محلّ الابتلاء ويتعارض مع جريانه في الطرف الآخر ، ويتساقطان ، وعلى ذلك لو عاد الملاقى إلى محلّ الابتلاء وجب الاجتناب عنه ، لأنّه لأجل ترتّب الأثر عليه لم يخرج عن كونه طرفاً للعلم . وأمّا الملاقي ، فالظاهر وجوب الاجتناب عنه ، لأنّه لمّا كانت الملاقاة متقدمة على العلم الإجمالي وجوداً وعلماً فقد حدث العلم الإجمالي والمكلّف عالم بملاقاة اليد بإحدى السجادتين ، فيتعلق العلم الإجمالي بالثلاثة مرّة واحدة غاية الأمر يشكِّل مجموع الملاقى والملاقي طرفاً والشيء الآخر طرفاً آخر . هذا هو حال التفصيل للمحقّق الخراساني والنتيجة هي الموافقة معه في الصورة الأُولى والثانية ، وأمّا الثالثة ، فحكمها هو الاجتناب عن جميع الأطراف حتى الملاقى على ما عرفت . ثمّ إنّه ينبغي طرح ضابطة يعلم بها حكم الموارد التي لا يجب الاجتناب عن الملاقي عمّا يجب ، وسيوافيك قريباً .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 540 | الشيخ جعفر السبحاني