تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
والأكثر مصداقاً فالابتلاء له مصداق قطعي ، كما إذا دار أمر الماء بين الإناءين اللّذين يريد استعمال مائهما ومصداق مشكوك لأجل إجمال مفهوم الابتلاء ، كما في المثال المزبور ، نظير عنوان الفاسق إذا خُصِّص به عموم أكرم العلماء فمرتكب الكبيرة فاسق قطعاً ، ومرتكب الصغيرة مشكوك جدّاً ، فهل المرجع في الثاني إطلاق العام أو أصل البراءة ؟ ذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ المرجع إطلاقات الخطابات ، وقال : إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعليق بالابتلاء . وأمّا إذا شكّ في قبح التنجيز ، فيرجع إلى الإطلاقات ، فالأصل في المسألة وجوب الاجتناب إلّا ما علم عدم تنجز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم ) التفصيلي ( بكونه الحرام . « 1 » أقول : إنّ الخارج عن تحت العام ليس خصوص ما علم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعليق بالابتلاء ، بل خصوص ما كان الخطاب فيه قبيحاً في نظر العقلاء في الواقع سواء علمنا قُبْحَه أو لا . وعند ذلك فإذا تردد الأمر بين كون الخطاب مستهجناً فيه أو غير مستهجن فيدور أمره بين بقائه تحت العام وخروجه عنه ، ومعه كيف يصحّ التمسك بالخطاب ؟ والعجب أنّ الشيخ قد سلك في المقام خلاف ما سلكه في المواقع الأُخرى . فإذا شكّ في سعة مفهوم العام المخصص وضيقه مثل قولك : أكرم العالم غير الفاسق ، حيث دار أمره بين مرتكب خصوص الكبيرة أو الأعمّ منه ومن الصغيرة ، وبالتالي شكّ في خروج زيد المفروض انّه مرتكب للصغيرة عن تحت
هامش
( 1 ) . الفرائد : 252 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 501 | الشيخ جعفر السبحاني