تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الخل فعدم التنافي محرز ، وأمّا إذا كان في جانب الماء فالتنافي محقق ، ومع الاحتمال لا يكون عدم التنافي محرزاً . نعم يستثنى من هذه الصورة ما إذا تقدّم العلم الإجمالي على الاضطرار وكان الاضطرار طارئاً وحادثاً فلو عالج الاضطرار بارتكاب الإناء المعيّن يجب عليه الاجتناب عن الإناء الآخر ، وذلك لأنّ التكليف بالاجتناب عن النجس بعد طروء الاضطرار وإن كان مشكوكاً لكن العلم الإجمالي لما انعقد مؤثراً ، وحكم العقل قبل الاضطرار بوجوب الاجتناب عن الطرفين تحصيلًا لليقين ، فإذا طرأ الاضطرار لا ترفع اليد عن التنجيز السابق إلّا بقدر الضرورة ، فوجوب الاجتناب ليس من آثار وجود العلم الإجمالي الفعلي بالتكليف بعد الاضطرار ، بل من آثار وجود العلم الإجمالي السابق للتكليف ، ولذلك لو أهرق أحد الإناءين وجب الاجتناب عن الإناء الآخر .

التنبيه الثاني : في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء

يشترط في صحّة الأمر والنهي كون المتعلّق أمراً مقدوراً عقلًا ، ويشترط في صحّة النهي كون المنهي عنه مورداً للابتلاء وواقعاً في متناول المكلّف ، والشرط الأوّل اعتبره الجميع ، وأمّا الشرط الثاني فقد اشترطه الشيخ الأنصاري وتبعه المحقّقون . فقالوا : بعدم صحّة النهي التفصيلي فيما إذا كان المنهي عنه خارجاً عن الابتلاء عادة ، فالإناء النجس إذا كان في البلاد النائية وكانت الدواعي مصروفة عنه يقبح النهي عن ارتكابه . فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي فالعلم الإجمالي مثله بطريق أولى ، فلو علم بنجاسة أحد الإناءين ، وكان أحدهما خارجاً عن محلّ ابتلائه يكون الخطاب