تقدير ، وإلّا فلو أحدث على تقدير دون تقدير لا يكون منجزاً ، إذ لا يتولد منه علم بالتكليف وإن كان هناك علم بالموضوع ، فلو دار أمر وقوع الدم بين ماء الكر والماء القليل ، لا يكون هناك علم بالتكليف وإن كان هناك علم بوجود الموضوع ، ولذلك نقول يجب أن يكون محدثاً على كلّ تقدير ليتولّد منه العلم التفصيلي بأصل التكليف ، وإن كان المتعلّق مجملًا .
الثانية : انّ المنجز من العلم الإجمالي هو الذي لو انقلب إلى العلم التفصيلي لكان منجّزاً ، وأمّا إذا كان التفصيلي منه غير منجّز ومحدث للتكليف فلا يكون العلم الإجمالي منجزاً .
الثالثة : العلم الإجمالي إنما ينجز إذا أحرز عدم التنافي ثبوتاً بين الحكم الواقعي للنجس وحكم الاضطرار المسوّغ للارتكاب ، فعند ذلك يكون العلم الإجمالي منجزاً لإحراز عدم التنافي .
وأمّا إذا لم يحرز عدم التنافي فلا يتولّد من ذلك العلم الإجمالي خطاب صالح للاحتجاج وعندئذ لا يكون منجزاً .
إذا وقفت على تلك القواعد فهلم معي نطبقه على الصورتين :
الصورة الأُولى : إذا كان الاضطرار إلى واحد غير معيّن ، فالقواعد الثلاث منطبقة عليه ، لأنّه يحدث التكليف على كلّ تقدير ثبوتاً ، إذ لو كان النجس في أيّ طرف يجب عليه الاجتناب عنه ثبوتاً ، ولا يزاحمه الاضطرار لإمكان رفعه بالماء الآخر .
ولأنّه لو تبدّل العلم الإجمالي إلى التفصيلي ووقف بأنّ الإناء الواقعي في جانب يمينه هو النجس لكان منجزاً ولا يزاحمه الاضطرار إذ في وسعه رفعه بالإناء الآخر .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 487
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٧