لأنّ الاجتناب عنه من آثار العلم الإجمالي السابق ، وإن لم يكن موجوداً بالفعل .
ثمّ إنّه أجاب عنه : بوجود الفرق بين الاضطرار وفقدان الموضوع ، بأنّ الاضطرار من حدود التكليف ، فالتكاليف محدّدة إلى حدّ الاضطرار ، فإذا طرأ الاضطرار ارتفع التكليف ، وهذا بخلاف وجود الموضوع ، فليس التكليف محدّداً ومقيّداً به .
هذا توضيح ما ذكره في الكفاية .
يلاحظ عليه :
بأنّ الاضطرار يُطلق ويراد منه : تارة الاضطرار العقلي الملازم لعجز المكلّف عن القيام بتكليفه ، فهذا ليس من حدود التكليف ، بل هو من مسوغات التكليف ، إذ لا يصحّ التكليف إلّا بعد وجود الأُمور العامة التي منها القدرة العقلية .
وأُخرى الاضطرار العرفي الملازم للحرج والتعب ، فهو من حدود التكليف جمعاً بين إطلاق قوله : » اجتنب عن النجس « وقوله : » رُفع عن أُمّتي ما اضطرّوا إليه « ، لكن التفريقَ بينه وبين فقد المكلّف به ، بلا وجه ، لأنّه كالاضطرار من حدود التكليف إذ لا يصحّ الاحتجاج بالكبرى من دون ضمِّ الصغرى ، ولذلك ، لو فقد بعض الأطراف قبل حدوث العلم الإجمالي ثمّ علم إجمالًا بأنّ النجس إمّا الإناء المفقود ، أو الإناء الموجود ، لا يؤثر العلم الإجمالي أبداً .
ب : التفصيل بين الاضطرار إلى المعيّن والاضطرار إلى واحد لا بعينه .
وقد عدل المحقّق الخراساني في هامش الكفاية عمّا ذكره فيها ، إلى التفصيل بين الاضطرار إلى إناء معيّن من الإناءين ، والاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، ففي الأوّل يكون العلم الإجمالي منجزاً بالنسبة إلى الطرف الآخر دون الثاني فلا يكون منجزاً ، وقد أفاد في وجه التفصيل ما هذا توضيحه :