تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
لأنّ الاجتناب عنه من آثار العلم الإجمالي السابق ، وإن لم يكن موجوداً بالفعل . ثمّ إنّه أجاب عنه : بوجود الفرق بين الاضطرار وفقدان الموضوع ، بأنّ الاضطرار من حدود التكليف ، فالتكاليف محدّدة إلى حدّ الاضطرار ، فإذا طرأ الاضطرار ارتفع التكليف ، وهذا بخلاف وجود الموضوع ، فليس التكليف محدّداً ومقيّداً به . هذا توضيح ما ذكره في الكفاية .

يلاحظ عليه :

بأنّ الاضطرار يُطلق ويراد منه : تارة الاضطرار العقلي الملازم لعجز المكلّف عن القيام بتكليفه ، فهذا ليس من حدود التكليف ، بل هو من مسوغات التكليف ، إذ لا يصحّ التكليف إلّا بعد وجود الأُمور العامة التي منها القدرة العقلية . وأُخرى الاضطرار العرفي الملازم للحرج والتعب ، فهو من حدود التكليف جمعاً بين إطلاق قوله : » اجتنب عن النجس « وقوله : » رُفع عن أُمّتي ما اضطرّوا إليه « ، لكن التفريقَ بينه وبين فقد المكلّف به ، بلا وجه ، لأنّه كالاضطرار من حدود التكليف إذ لا يصحّ الاحتجاج بالكبرى من دون ضمِّ الصغرى ، ولذلك ، لو فقد بعض الأطراف قبل حدوث العلم الإجمالي ثمّ علم إجمالًا بأنّ النجس إمّا الإناء المفقود ، أو الإناء الموجود ، لا يؤثر العلم الإجمالي أبداً .

ب : التفصيل بين الاضطرار إلى المعيّن والاضطرار إلى واحد لا بعينه .

وقد عدل المحقّق الخراساني في هامش الكفاية عمّا ذكره فيها ، إلى التفصيل بين الاضطرار إلى إناء معيّن من الإناءين ، والاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، ففي الأوّل يكون العلم الإجمالي منجزاً بالنسبة إلى الطرف الآخر دون الثاني فلا يكون منجزاً ، وقد أفاد في وجه التفصيل ما هذا توضيحه :
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 483 | الشيخ جعفر السبحاني