فتبيّن بذلك انّ الكبرى من الأحكام الواضحة لدى العقل والعقلاء بشرط التقرير على ما ذكرناها :
أمّا الأوّل أي الإشكال على الصغرى ، فهو الإشكال المعروف الذي ذكره الشيخ والمحقّق الخراساني ومن جاء بعدهما من أنّه يكفي في مقام البيان ، حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الموجود في مورد الشبهة التحريمية الحكمية . ويكون شكل القياس بالنحو التالي : الشبهة البدوية التحريمية فيها ضرر محتمل ، وكلّ ما فيه ضرر محتمل يلزم تركه فينتج : الشبهة التحريمية ما يجب تركها .
يلاحظ عليه : أنّ المراد من الضرر في القاعدة أحد الأُمور الثلاثة :
1 . العقاب . 2 . الضرر الدنيوي ) الشخصي ( . 3 . المصالح والمفاسد الاجتماعية .
أمّا الأوّل : فهو بين قطعي الإحراز ، كما في مورد العلم الإجمالي بحرمة أحد الأمرين أو وجوبه فينطبق الكبرى على الصغرى ، ولذلك أطبق العلماء على وجوب الموافقة القطعية ، وقطعي الانتفاء كما في المقام ، فانّ الضرر بمعنى العقاب قطعي بحكم قبح العقاب بلا بيان ومع العلم بعدمها ، فلا يصحّ الاحتجاج بالكبرى .
والحاصل انّ لاحتمال الضرر بمعنى العقاب مناشئ كلّها محكومة بالانتفاء ، وهذه عبارة عن الأُمور التالية :
1 . تقصير العبد في الفحص عن تكاليفه من مظانّها .
2 . كون المولى غير حكيم أو غير عادل .
3 . وجود البيان بأحد العنوانين .
والمفروض انّ الكلّ منتف ، فليس هنا منشأ لاحتمال العقاب ، بل العقل
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 392
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٢