تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
3 . لو أُريد ذلك لزمت لغوية قوله : » بعينه « لأنّ الإنسان إذا وقف على حرمة شرب التتن أو لحم الأرنب وقف على حرمة ذلك الشيء لا حرمة شيء آخر ، حتى يؤكد بقوله بعينه . وربما يصحّح الاستدلال به على الشبهة الحكمية ، بأنّ المراد من الشيء هو الجنس البعيد كالشرب بالنسبة إلى الماء والخمر ، واللحم بالنسبة إلى الغنم والخنزير ففيه حلال وحرام بالفعل ، ولكن نشك في الجبن والأرنب فهما حلالان حتى تعرف الحرام منه بعينه . وقد رد عليه الشيخ بوجهين : « 1 » 1 . انّ اللام في قوله : » حتى تعرف الحرام « للعهد الذكري إشارة إلى الحرام المتقدّم ، مع أنّه إذا عرفت حرمة شرب التتن ، فقد عرفت حرمة مستقلة لا الحرمة المتقدمة المحمولة على الخمر ، ولو قلنا بعموم الحديث للشبهة الحكمية يكون معنى الحديث هكذا : انّ من الشرب حلالًا كالماء ، وحراماً كالخمر ، فشرب التتن لك حتى تعرف الحرمة المتقدمة . 2 . ظاهر الرواية انّ التقسيم سبب للشك في حرمة شرب التتن ، مع أنّه ليس كذلك فليس حلية شرب الماء ، وحرمة شرب الخمر سبباً للشكّ في حرمة التتن . والظاهر انّ المراد من الشيء ، هو الكلي المنتشر في الخارج المتكثر فيه ، بمعنى انّ قسماً منه حلال وقسماً آخر حرام ، وقسماً منه مشتبه كالجبن . فالمشكوك محكوم بالحلية ، حتى تعرف انّه في قسم الحرام الذي جعل فيه الميتة ، فيكون منطبقاً على الشبهة غير المحصورة . ويؤيد ذلك ، حديث أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ) عليه السلام ( عن الجبن ،
هامش
( 1 ) . الفرائد : 201 .