تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أمّا إذا تعلّق الإكراه بترك الجزء والشرط أو إيجاد المانع ، فالظاهر صحّة العبادة على غرار ما ذكرناه في نسيان الجزء والشرط وإيجاد المانع إذا كان العذر مستوعباً ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فالإجزاء وعدمه رهن جواز البدار مع احتمال ارتفاع العذر أو لا . فعلى الأوّل يجزي لوحدة الأمر وقد امتثله وانطبق عليه عنوان الواجب دون ما إذا قلنا بعدم الاجزاء ومثله إذا أكره على المانع كما إذا أكره على الصلاة في الثوب النجس . فتلخص من ذلك أنّ مطلق الإكراه لا يسوِّغ مخالفة الحكم التكليفي إلّا إذا بلغ درجة غير قابلة للتحمل عادة ، ومعه يجب الاقتصار على مورده . وأمّا الإكراه على الحكم الوضعي ، فلو أُكره على ترك السبب من رأس أو ما يعد مقوماً فلا يجدي في صحّة السبب لعدم السبب . وأمّا إذا أُكره على ترك الشرط والجزء والمانع في المعاملة والعبادة ، فالظاهر رفع الجزئية والشرطية والمانع ، وبالتالي التكاليف الوضعية والحكم بصحّة العمل عبادياً كان أو معاملياً . نعم فصّل سيدنا الأُستاذ ) قدس سره ( في باب الإكراه بين تعلّقه بالمانع وتعلّقه بترك الجزء والشرط ، بجريان حديث الرفع في الأوّل وصحّة العمل ، دون الأخير ، وذلك لأنّ الإكراه في الأوّل تعلّق بشيء ذي أثر وهو المانع كالصلاة في الثوب النجس ، دون الأخيرين إذ الإكراه تعلّق بترك الجزء والشرط ، وهما ليسا متعلّقين بالحكم الشرعي . هذا بخلاف ما إذا نسي الجزء والشرط بأنّ متعلّق النسيان ذو أثر شرعي ، وعلى ضوء ما ذكر يجزي حديث الرفع في مورد النسيان في جميع الموارد الثلاثة ، دون الإكراه فهو يجري في إيجاد المانع ، دون ترك الجزء والشرط . « 1 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأُصول : 167 / 2 168 .