تعلّق النسيان بالسبب
ما ذكرناه في نسيان الجزء والشرط والمانع يأتي بعينه في نسيان السبب لكن بالتفصيل الآتي .
وهو انّه إن تعلّق النسيان بأصل السبب أو بشرط يعد عند العقلاء من مقومات العقد ، كما إذا تقاولا على الزوجية ، ودخل بالمرأة بلا عقد عن نسيان أو عقد هازلًا ، فلا ريب في بطلان مثل هذا الزواج ، إذ لم يصدر من المكلّف أيُّ عمل حتى يوصف بالصحّة ، وهذا بخلاف ما إذا تعلّق النسيان بشروط السبب وموانعه ، كما إذا عقد فارسياً على القول بشرطية العربية ، فيحكم بالصحّة لرفع شرطيتها في حال النسيان فيكون العقد الفارسي قائماً مكان السبب التام ، وليس المرفوع إلّا شرطية العربية .
وبما ذكرنا يظهر ، عدم تمامية ما أفاده المحقّق النائيني حيث قال ببطلان العقد الفارسي إذا صدر عن نسيان قائلًا : بأنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي . « 1 » لما عرفت من أنّ المرفوع هو شرطية العربية في العقد ، وهو كاف في الصحّة ، لا العقد الفارسي .
المقام الثاني : في الاضطرار والإكراه
قد استقصينا البحث في الفقرتين الماضيتين : ما لا يعلمون ، والنسيان ؛ فلنعطف عنان الكلام إلى الفقرتين الأخيرتين : الاضطرار والإكراه .
فيقع الكلام تارة في الحكم التكليفي ، وأُخرى في الحكم الوضعي .
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 357 / 3 .