الجملة فهو كلام آخر يبحث عنه في تنبيهات الدليل هذا .
ولكن القياس إنّما ينتج إذا كانت المقدمات سليمة عن النقد ، وقد عرفت أنّ أكثر المقدّمات غير خالية عن الإشكال .
أمّا الأُولى ، فقد عرفت أنّ العلم الإجمالي الكبير ينحل بالصغير وهو بالأصغر ، فغاية الأمر يلزم الاحتياط بما في ردّ الأخبار من الأحكام ولا يلزم منه العسر والحرج ، وهذا غير كون الظن حجّة .
أمّا الثانية ، فلما عرفت من أنّ باب العلم وإن كان مسدوداً ، ولكن باب العلمي ليس بمسدود .
أمّا الثالثة ، فهي لا غبار عليها إذ لا يجوز الإهمال لوجوه ثلاثة ، وإن أشكل المحقّق الخراساني على الوجه الثالث بعدم تنجيز العلم الإجمالي في المقام لجواز ارتكاب بعض الأطراف ، وقد تقدّم دفع إشكاله بوجهين من أنّ الاضطرار إلى أحد الأطراف ، أوّلًا ، وعروضه بعد العلم ثانياً لا يخلّ بتنجيز العلم الإجمالي .
وأمّا المقدمة الرابعة ، فقد أورد عليها المحقّق الخراساني إشكالات :
1 . أمّا الرجوع إلى الاحتياط فهو إن كان حرجياً لكن أدلّته لا تشمل المقام لاختصاصها بالفعل الحرجي المحكوم بحكم شرعي والاحتياط وإن كان حرجياً لكنّه محكوم بحكم عقلي لا شرعي .
والرجوع إلى الأُصول مثبتة للتكليف أو نافية خال عن الإشكال ، لعدم لزوم المتناقض أوّلًا ، كما هو مسلك الشيخ في عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لعدم كون جمع الأطراف محلًا للابتلاء .
ولا المخالفة العملية ثانياً كما هو مبنى المحقّق الخراساني ، لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف ينحل ببركة أُمور ثلاثة : العلم بالتكليف ، قيام الدليل العلمي
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 313
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٣