لكن المانع عن جريان الأُصول عند المحقّق الخراساني ، هو وجود المخالفة القطعية ، وذلك لأنّ الحكم بطهارة الإناءين المشتبهين ينتهي إلى شربهما معاً فيلزم المخالفة القطعية .
إذا علمت هذه المقدمة ، فاعلم أنّ لكلام المحقّق الخراساني في المقام مقاطع ثلاثة :
1 . لا مانع من جريان الأُصول في عامة الموارد المشتبهة ولا يلزم محذور التناقض في المقام ، فلأنّ استصحاب عدم التكليف مثلًا بمقتضى قوله : لا تنقض اليقين بالشك في مورد ، إنّما يستلزم التناقض إذا كان الشك في جميع الأطراف فعلياً بحيث لا يجري الأصل في مورد جزئي إلّا ويجري في جميع الموارد المشتبهة ، فالحكم بالبراءة في تلك الموارد ، ينافي العلم بانتقاض الحالة السابقة في كثير منها ، فاستصحاب عدم التكليف في هذه الموارد ، تمسكاً بالصدور يناقضه العلم بانتقاض الحالة السابقة في كثير منها فيصدق قوله :
ولكن تنقضه بيقين آخر .
وأمّا إذا لم يكن الشكّ فعلياً إلّا في مورد جزئي ولم يكن سائر الأطراف مورداً للالتفات ، فلا يلزم التناقض لعدم العلم بانتقاض الحالة السابقة في هذا المورد الذي جرى فيه استصحاب عدم التكليف والبراءة منه .
2 . لا مانع من جريان الأُصول إذا قلنا بأنّ المانع عن جريانها هو لزوم المخالفة القطعية ، فإنّ إجراء أصل الطهارة في كلا الإناءين واستعمالها فيما يشترط فيه الطهارة يستلزم المخالفة القطعية ، لكن ذلك الملاك غير موجود في المقام ، وذلك :
لأنّ العلم الإجمالي الكبير ، بالتكاليف في المظنونات والمشكوكات والموهومات منحل ببركة أمرين :
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 310
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٠