تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فعدم شمول أدلّة الحرج لأجل انتفاء الشرط الأخير ، أي عدم كون حكم المرفوع حكماً شرعياً .

يلاحظ على ما ذكره بوجهين :

أمّا أوّلًا : فلأنّه لو صحّ ما ذكره فإنّما يصحّ في قوله : » لا ضرر « بناء على أنّ الضرر صفة الفعل ، وانّ المرفوع خصوص الفعل الضرري لا الحكم الضرري لكن لغاية رفع حكمه ، وأمّا القاعدة الأُخرى ، فالدليل الواضح فيها قوله سبحانه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) فهو ظاهر في نفي الحكم الحرجي بقرينة قوله : (
وَما جَعَلَ
) فانّ الجعل التشريعي يتعلّق بالحكم لا بالموضوع ، والمقصود كما هو الظاهر من رواية » عبد الأعلى مولى آل سام « أعني قوله : » إنّ هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه « هو الاخبار عن عدم جعل وجوب المسح على البشرة برفع ما عليها ، فكيف يقاس هذا بهذا ؟ ! وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ذكره غير تام حتى في نفس » لا ضرر « ، لأنّه إذا كان المراد نفي الفعل الضرري بلحاظ نفي حكمه ، يلزم ارتفاع حرمة الفعل الضرري وجواز الإضرار بالغير وهو خلاف المقصود قطعاً ، إذ لو كان وزان » لا ضرر « هو وزان » لا ربا بين الولد والوالد « يكون المقصود ارتفاع حرمة الضرر ، كارتفاع حرمة الربا بينهما ، وهو غير صحيح بالضرورة . فتعين انّ المقصود إمّا ما اختاره الشيخ ، أو ما ذهب إليه شيخ الشريعة من كون النفي بمعنى النهي ، مثل قوله سبحانه : (
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
) « 1 » ، أو ما اختاره سيّدنا الأُستاذ من كون النهي حكماً سلطانياً وحكومياً ، لا حكماً شرعياً وفرعياً . وسيوافيك تحقيق الحال في محلّه فانتظر . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أشار إلى إشكال آخر ، وهو انّه لا يصحّ الاحتجاج
هامش
( 1 ) . البقرة : 197 .