الراجح .
ولسائل أن يقول : لزوم الأخذ إمّا في مقام الإفتاء ، أو في مقام العمل .
أمّا الأوّل فإنّما يدور الأمر بينهما إذا وجب عليه الإفتاء ، ولكن لقائل أن يقول يحرم عليه الإفتاء والحال هذه ، لأنّه إفتاء بما لا يعلم صحّته سواء كان جانب الظن أو جانب الوهم .
وأمّا الثاني فلأنّ الأمر لا يدور بينهما إلّا إذا ثبتت قبله مقدمات ثلاث :
1 . العلم الإجمالي بالتكاليف .
2 . انسداد باب العلم والعلمي بالأحكام بمقدار يكفي في انحلاله .
3 . بطلان الاحتياط لاستلزامه العسر والحرج وعدم جواز الرجوع إلى البراءة لاستلزامه الخروج عن الدين وعدم جواز التقليد .
فعندئذ ينحصر الطريق بالعمل بواحد من الطرفين ، ولكنّه يرجع إلى دليل الانسداد ، ولا يكون دليلًا مستقلًا .
الدليل الثالث على حجّية الظن المطلق
ما حكاه الشيخ الأنصاري ، عن أُستاذه شريف العلماء ، وهو عن أُستاذه السيد محمد المجاهد صاحب المناهل ) المتوفّى سنة 1242 ه ( ، ابن السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض قدّس اللّه أسرارهم وحاصله : انّه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك ، الاحتياط التام حتى في الموهومات ، وبما انّ الاحتياط التام مستلزم للحرج ، فمقتضى الجمع بين القاعدتين هو الاحتياط في المظنونات دون المشكوكات ، لأنّ عكسه باطل بالإجماع .