تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الثاني : ليس الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور والمنهي عنها وإنّما هي تابعة لمصالح في نفس الأحكام . وعلى ذلك فالصغرى أي الظن بالضرر الشخصي منتف ، ومعه كيف يُسْتَدلُّ بالكبرى ؟ ! فإن قلت : إنّ الضرر الشخصي وإن كان منتفياً عند الظن بالحكم ، لكن الظن بالمفسدة النوعية أو احتمالها حسب ما ذكر ليس منتفياً ، والعقل مستقل بقبح مظنون المفسدة النوعية أو محتملها أو مظنون المصلحة أو محتملها . قلت : قد أشار إلى هذا السؤال والجواب عنه بقوله : » ولا استقلال للعقل بقبح ما فيه احتمال المفسدة ، أو ترك ما فيه احتمال المصلحة . . . « . وحاصل الجواب : انّ العقل إنّما يستقل في مجال المصالح والمفاسد النوعية في صورة العلم بهما دون الظن والاحتمال . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره من تبعية الأحكام للمصالح النوعية ومفاسدها دون الشخصية ، ليس بتام ، إذ لا مانع من أن يكون في الحكم كلا الملاكين ، كما في شرب المسكر والقمار وأكل الميتة والدم وغير ذلك . وثانياً : أنّ ما ذكره من أنّ الأحكام تابعة لهما في نفس الإنشاء دون المتعلّق ، غير تام أيضاً ، ولو صحّ ما ذكره فإنّما يصحّ في الأوامر الامتحانية دون غيرها ، ولو صحّ ما ذكره في عامة الأحكام لما وجب امتثالها ، بعد حصول الملاكات ، بالإنشاء . وثالثاً : التفريق بين الضرر الشخصي المظنون والمحتمل والضرر النوعي كذلك بإيجاب دفع الأوّل دون الثاني عجيب جدّاً ، ولا يحكم بذلك إلّا العقل المادي الذي يقدم نفسه ونفعه على كلّ شيء ، دون العقل الإلهي الذي يرى الناس سواسية ، فلو وجب دفع الضرر الشخصي في مجالي الظن والاحتمال ، يجب دفع الضرر النوعي أيضاً كذلك ، فالأولى الإجابة بأحد الوجهين على نحو المانعة