إنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي والتحريمي لمظنة الضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم .
أمّا الصغرى فقد فسر الضرر بأحد الأمرين :
1 . بالعقوبة تارة ، والمفسدة أُخرى . فقيل : إنّ الظن بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة على مخالفته أو الظن بالمفسدة فيها بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
وأمّا الكبرى دفع الضرر المظنون لازم فقد استدلّ عليها بوجهين :
1 . إمّا أن نقول بالتحسين والتقبيح العقليين فواضح ، فالعقل يُقبِّح ارتكاب ما فيه الضرر المظنون .
2 . أو لا نقول بهما ومع ذلك يستقل العقل بلزوم دفع الضرر المظنون بل المحتمل لا بملاك استقلاله بهما ، بل يحكم بذلك وإن لم يستقل بالتحسين والتقبيح العقليين ، ولذلك أطبق العقلاء على ذلك وإن اختلفوا فيهما .
ثمّ إنّ القدماء ناقشوا الكبرى وقد نقل شيخنا الأنصاري منهم أجوبة ثلاثة كلّها يرجع إلى رفض الكبرى وقال :
أ : منع الحاجبيّ الكبرى ، وقال : دفع الضرر المظنون احتياط مستحب .
ب : نقل الشيخ في العدّة انّ الحكم في الكبرى راجع إلى المضار الدنيوية لا الأُخروية وهو منه عجيب .
ج : ونقل عن ثالث جواباً نقضياً ، وهو النهي عن الأمارات ، كخبر الفاسق والقياس مع كونهما مفيدين للظن بالضرر .
ولكن الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني ركّزا على منع الصغرى ، وانّ الظن بالوجوب والحرمة لا يلازمان الظنّ بالضرر بكلا المعنيين : العقوبة والمفسدة ،
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 294
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٤