العملي ثمّ ظهر عدم إصابتها للواقع يسمى تجرياً ، ومثله الانقياد فهو لا يختص بالقطع بل يعم الحجج الشرعية أيضاً .
2 . التجرّي اصطلاحاً :
إنّ التجري بالمعنى الاصطلاحي إنّما يتصور إذا كان القطع طريقياً محضاً بحيث ينصبّ الحكم على ذات الواقع سواء أقطع به أم لا ، وسواء أكانت هناك حجّة أم لا .
وأمّا إذا كان الحكم منصبّاً على القطع بالشيء بحيث يكون القطع تمام الموضوع للحرمة سواء صادف الواقع أو لا ، فلا يتصور التجري الاصطلاحي هنا بل يعدّ من قبيل المعصية .
3 . هل المسألة كلامية أو أُصولية أو فقهية ؟
قال شيخ مشايخنا العلّامة الحائري : إنّ النزاع يمكن أن يقع في استحقاق العقوبة وعدمه فيكون راجعاً إلى النزاع في المسألة الكلاميّة ، كما يمكن أن يقع النزاع في ارتكاب الشيء المقطوع حرمته هل هو قبيح أو لا ؟ فتكون المسألة من المسائل الأُصولية التي يستدلّ بها على الحكم الشرعي ، ويمكن أن يكون النزاع في كون هذا الفعل ، أعني : ارتكاب ما قطع بحرمته مثلًا حراماً شرعاً أو لا ، فتكون من المسائل الفقهية . « 1 » أقول : الظاهر انّ المسألة قاعدة فقهية ، ومصبّ البحث فيها كون نفس التجرّي حراماً أو لا ، حتى يكون دليلًا على الحكم الشرعي في أبواب مختلفة من الفقه .
هامش
( 1 ) . درر الفوائد : 11 / 2 .