تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الحقّ . « 1 » هذا وقد نقل المحقّق التستري كلمات كثير من العلماء القدامى والمتأخرين واستظهر من عباراتهم أنّها تنطبق على الاعتماد على قاعدة اللطف ، ومع ذلك فهي غير تامّة لوجوه : الأوّل : انّ هنا أُموراً ثلاثة : 1 . انّ وجود الإمام لطف إمّا لأنّه العلّة الغائية للكون ، فانّ العالم خلق للإنسان الكامل ، والإمام من أظهر مصاديقه ، ولولا الغاية لساخت الأرض بأهلها ، وإمّا لأنّ اعتقاد المكلّفين بوجود امام وتجويز إنفاذ حكمه عليهم في كلّ وقت سبب لردعهم عن الفساد وقربهم إلى الصلاح ، وعاملًا لتوحيد حكمتهم واستعدادهم لنصرته لدى الظهور . 2 . تصرّفه لطف آخر لأنّه بتصرفه يحفظ الشرائع ويصونها عن الزيادة والنقصان ، ويبعث الرعية إلى الصلاح ، ويصدّها عن الفساد ، ويخلق أجواء وظروفاً ثقافية ، تكون الرعية فيها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية إلى غير ذلك من فوائد لتصرفه . فاللطف الأوّل لازم وجوده لا يعدم ، بخلاف اللطف الثاني فهو رهن استعداد في الرعية ، واستعدادها لنصرته ، وقبول أوامره وامتثال قوله . 3 . حرمان الأُمّة من اللطف الثاني مستند إليهم ، لا إلى اللّه ولا إلى الإمام ، وذلك لأنّهم إذا لم يقوموا بوظيفتهم وأرادت الأكثرية مخالفته أو اغتياله ، يختفي منهم ويكون حرمانهم من ألطافه وتصرفاته مستنداً إلى شقائهم لا إلى اللّه ولا إلى الإمام . « 2 »
هامش
( 1 ) . كشف القناع : 148 . ( 2 ) . كشف المراد : قسم الإلهيات : 183 .