وفي الذكر الحكيم عند سرده لقصة يوسف : (
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
) « 1 » وأمّا الاتفاق فإنّما يفهم من ذكر المتعلّق ، يقال : أجمع القوم على كذا أي اتفقوا ، قال سبحانه : (
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
) . « 2 » وأمّا اصطلاحاً فقد عرّف بتعاريف ، وبما انّ ملاك حجّيته عند السنّة غير ملاكها عند الشيعة ، نطرح كلًا بوجه مستقل ، فنقول :
الإجماع المحصّل عند أهل السنّة
عرّفه الغزالي بقوله : إنّه اتفاق أُمّة محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم ( بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي . « 3 » وعلى هذا التعريف لا يكفي اتّفاق أهل الحلّ والعقد ولا المجتهدين بل يجب اتّفاق جميع المسلمين ، وهذا ما لا ينطبق إلّا على الضروريات وإن كان أكثر انطباقاً لما أقاموا من الدليل من عصمة الأُمّة ، ومع ذلك أعرض عنه أكثر أهل السنّة ، فعرّفوه بالنحو التالي :
اتّفاق أهل الحلّ والعقد على حكم من الأحكام ، أو اتّفاق المجتهدين من أُمّة محمّد في عصر على أمر ، إلى غير ذلك من التعاريف .
والمهم في المقام هو الوقوف على وجه حجّية الإجماع عند أهل السنة ، وهذا هو الذي نطرحه فيما يلي :
هامش
( 1 ) . يوسف : 15 .
( 2 ) . يونس : 71 .
( 3 ) . المستصفى : 110 / 1 .