انّ المراد ليس الطبيعة السارية إلى كلّ فرد بل خصوص حصة منها . « 1 » يلاحظ عليه : لو سلمنا انّ دور الحروف دور التضييق فهو يحصل بما للحرف من المعنى فلا بدّ أن نتعرف على ذات المعنى ثمّ على وصفه من الضيق .
على أنّ فيما ذكره من وضع المعاني الحرفية للضيق إشكالًا واضحاً ذكره شيخنا الأُستاذ مدّ ظلّه في الدورة السابقة . « 2 » وبذلك علم أنّ النظريات الثلاث ليست مخالفة للمختار وإنّما ركّز أصحابها على صفات المعاني الحرفية دون ذاتها وواقعها ، فهذه النظريات الأربع ترجع إلى أمر واحد .
الجهة السادسة : في بيان كيفية وضع الحروف
قد تقدّم البحث في حقيقة المعنى الحرفي وحان البحث عن كيفية وضعها ، فهناك نظريات :
أ : الوضع عام كما أنّ الموضوع له كذلك ، وهو خيرة المحقّق الخراساني .
ب : الوضع عام لكن الموضوع له خاص ، وهو المختار .
أمّا الأُولى : فهي خيرة المحقّق الخراساني ، وحاصلها : انّه لا فرق بين المعنى الاسمي والحرفي جوهراً وذاتاً وانّهما وضعا لمعنى واحد غير انّ الاختلاف بالاستقلال والآلية يعرضان على المعنى عند الاستعمال .
فالواضع نظر إلى مفهوم ك » آغاز « باللغة الفارسية ووضع له لفظ الابتداء ولفظة » من « لكن اشترط على المستعملين باستعمال الأوّل في الابتداء المستقل والثاني في الابتداء غير المستقل ، فهما يعرضان على المعنى عند الاستعمال ، فالملحوظ » آغاز « بما انّه عام فالوضع عام وبما انّه الموضوع له فكذلك .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 18 / 1 .
( 2 ) - لاحظ المحصول لزميلنا الجلاليّ .