تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والتقمّص . فإن قلت : إنّ ما ذكر من التعريف للمعنى الحرفي لا ينطبق على بعض الحروف كالكاف في قوله (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
) « 1 » . فانّ معناه » ليس مثلَ مثله شيء « ونظيره » واو « الاستئناف و » تاء « التأنيث في » ضربت « ، ولفظة » قد « في الفعل الماضي . قلت : إنّ الكاف في الآية ليس حرفاً بل اسم بمعنى » مثل « ولذلك تقسم الكافُ إلى حرف واسم ، وأمّا الباقي فالأولى المعاملة معها معاملة العلائم كالتنوين في الفاعل ، والنصب في المفعول ، ولا مانع من كون بعض العلائم مشيرة إلى المعنى الاسمي . فإن قلت : إنّ المحقّق صاحب الحاشية ) المتوفّى 1248 ه ( قسّم معاني الحروف إلى قسمين : إخطارية وإيجادية ، والمراد من الأُولى ما يكون حاكياً عن معنى متحقّق في الخارج مثل قولك : » سرت من البصرة إلى الكوفة « ، كما أنّ المراد من الثانية ما لا يكون حاكياً عن معنى متحقّق في الخارج بل المعنى يوجد بنفس الاستعمال ، مثل قولك : يا زيد أو » إياك « فالجميع ينشئُ معنى النداء والخطاب ، فالقسم الأوّل أشبه بالجمل الخبرية والقسم الثاني أشبه بالجمل الإنشائية ، فهل يخالف ذلك المعنى ، المختار ؟ قلت : إنّ تقسيم معاني الحروف إلى إخطارية وإيجادية تقسيم بديع ، ولكن الإخبار والإيجاد يتحقّقان بما للحروف من المعنى ، فلا بدّ من التركيز على المعنى الحرفي أوّلًا وقد أهمله صاحب الحاشية ثمّ تقسيم ذلك المعنى إلى إخطاري
هامش
( 1 ) - الشورى : 11 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 62 | الشيخ جعفر السبحاني