تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
لزم التكليف بما لا يطاق وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً . يلاحظ عليه أوّلًا : بالنقض بالمتلازمين إذا كان في أحدهما ملاك الوجوب دون الآخر ، فيجب أحدهما دون الآخر ، ولو وجب الآخر للزم الإيجاب بلا ملاك ويجري فيهما ما ذكره من الاستدلال ، فيقال : إذا لم يجب الملازم جاز تركه ، وحينئذٍ فإمّا أن يبقى الملازم الآخر على وجوبه ، فيلزم التكليف بما لا يطاق ؛ أو لا ، فيلزم خروج الواجب عن كونه واجباً مطلقاً . وثانياً : أنّه لو أراد من قوله : » لجاز تركها « الإباحة الشرعية فالملازمة باطلة ، لأنّ رفع الوجوب المولوي لا يلازم ثبوت أحد الأحكام الخمسة ، إذ من الممكن أن يكون المورد من قبيل عدم الحكم ، لا الإباحة الشرعية ، والفرق بينهما واضح ، فالإباحة الشرعية عبارة عن اقتضاء المورد التساويَ فيكون المجعول هو الإباحة الشرعية التي هي أحد الأحكام الخمسة بخلاف عدم الحكم ، فانّه بمعنى عدم الاقتضاء لواحد من الأحكام . وثالثاً : ما ذا يريد من قوله : » حينئذ « . فإن أراد » جواز الترك « لما ترتّب عليه التاليان من لزوم التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجباً مطلقاً ، وذلك لأنّ جواز الترك لا يلازم الترك ، إذ ربّما يكون جائز الترك ولكن المكلّف يأتي به . وإن أراد نفس الترك » لا جواز الترك « فيترتّب عليه أمر ثالث ، وهو سقوط الوجوب لأجل العصيان لكونه متمكّناً من الإطاعة وقد تركها عالماً عامداً ، فانّ الشرع وإن لم يُوجِب المقدمة ولكنّه لم يُحرّمها ، والرسول الباطني يبعث الإنسان إلى الإتيان بها فيكون الترك معصية بلا ريب .