تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الخوض في بيان أدلّتهم ينبغي تحرير محل النزاع وانّ النزاع في أيّ نوع من الوجوب ، فهناك احتمالات : 1 . الوجوب العقلي ، بمعنى اللابدية العقلية . يلاحظ عليه : بأنّه ليس شيئاً قابلًا للنزاع لاتّفاق العقلاء عليه . 2 . الوجوب العرضي ، بمعنى انّ هنا وجوباً واحداً منسوباً لذيها بالحقيقة . وللمقدّمة بالعرض والمجاز ، وهذا كنسبة الجريان إلى الماء والميزاب . يلاحظ عليه : بأنّ البحث يصبح عندئذ بحثاً أدبياً لا أُصولياً ، وبالتالي غير قابل للنزاع ، لأنّ النسبة المجازية تابعة لوجود المناسبة وعدمها . 3 . الوجوب المولوي الغيري الاستقلالي . يلاحظ عليه : انّ إيجاب المقدّمة بصورة الوجوب الاستقلالي يتوقّف على الالتفات إلى المقدّمة وربّما يكون الآمر غافلًا عن المقدّمة وعن عددها ، ولو صحّ ذلك لزم اختصاص النزاع بصورة التفات المولى وهو كما ترى . 4 . الوجوب المولوي الغيري التبعي ، بمعنى انّه لو التفت المولى إلى المقدّمة لأمر بها وهذا هو اللائق لأن يقع موضعاً للبحث . إذا عرفت هذا فلنذكر ما استدلّ به على وجوب المقدمة :

الأوّل : لزوم التكليف بما لا يطاق لو لم تجب

استدلّ أبو الحسين البصري مؤلف » المعتمد في أُصول الفقه « من مشايخ المعتزلة « 1 » بأنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه
هامش
( 1 ) - توفّي عام 436 ه ، وهو غير أبي الحسن البصري إمام الأشاعرة ( المتوفّى عام 324 ه ) وهما غير الحسن البصري التابعي ( المتوفّى عام 89 ه ) كما أنّ الثلاثة غير أبي موسى الأشعري الصحابي ( المتوفّى عام 43 ه ) . من إفادات شيخنا الأُستاذ مدّ ظلّه .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 595 | الشيخ جعفر السبحاني