تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
النفس بالحدثية ، مع أنّه تفكيك بين المتلازمين ، فانّه إن كان الماء طاهراً فالحدث مرتفع أيضاً وإن كان غير طاهر فالأعضاء نجسة أيضاً . « 1 » وعلى ضوء ذلك لا بأس بأخذ أحد المتلازمين في الظاهر ، أي وجوب ذيها دون الآخر كوجوب مقدّمتها ، وإن كان بين الوجوبين في مقام الجعل في الواقع تلازم والملازمة الواقعية لا تنافي عدمها في الظاهر .

إشكال المحقّق البروجردي على صاحب الكفاية

ثمّ إنّ المحقّق البروجردي لم يرتض هذا الجواب من أُستاذه وأشكل عليه بما هذا حاصله : إنّ وجوب المقدّمة على فرض ثبوته ليس وجوباً مستقلًا بملاك مستقل حتى يكون تابعاً لملاك نفسه ، بل هو من اللوازم غير المنفكة لوجوب ذيها فتفكيكهما غير ممكن لا في الفعلية ولا في غيرها من المراتب . توضيحه : انّ ما ذكره المحقّق الخراساني إنّما يصحّ إذا كان التلازم أمراً جعلياً في مراحل التكليف كما في التوضّؤ بواحد من الإناءين المشتبهين ، دون ما إذا كان التلازم عقلياً كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ففيه لا يصحّ التفكيك بينهما في الواقع والظاهر . وعلى ضوء ذلك فلو كانت هناك ملازمة فانّ معناها أنّ الأمر بذي المقدّمة يستتبع الأمر بها في عامّة المراحل الواقعية والظاهرية ، كما أنّ إرادته تستتبع إرادتها في عامة المجالات ، وعندئذ فلو كانت هناك ملازمة في عامة المراحل فالأمر بالمقدّمة فعليّ منجّز لا يمكن جعل حكم مخالف في موردها ، ومع هذا الاحتمال كيف يمكن جعل حكم مضاد له ، إذ جعل الحكم المخالف ، فرع إحراز إمكانه
هامش
( 1 ) - الفرائد : 428 ، ط رحمة اللّه في تعارض الاستصحابين .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 592 | الشيخ جعفر السبحاني