إيجابها حينئذ أمراً لغواً ، لأنّ الغاية من إيجاب المقدّمة إيجاد الداعي بالنسبة إلى إتيانها ، فلو أراد إتيان ذيها ، عن جدّ فهو لا محالة يأتي بالمقدّمة ، فلا وجه لإيجاب المقدّمة .
القول الثالث : وجوب المقدّمة بشرط إرادة ذيها
وقد نسب هذا القول إلى صاحب المعالم ولم يعلم مصدره ، والفرق بين هذا والقول الثاني هو الفرق بين الحينية والمشروطة .
فلو قلت : كلّ كاتب متحرك الأصابع حين هو كاتب ، فالقضية حينيّة .
ولو قلت : كلّ كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً ، فالقضيّة مشروطة .
والقضيتان تشتركان في أنّ تحرك الأصابع لا يعدو عن حالة الكتابة إلّا قولنا : » حين هو كاتب « في القضية الأُولى وإن لم يكن قيداً لكن القضية لا تصدق إلّا في هذه الصورة ، فلها ضيق ذاتي بالنسبة إلى غير هذه الصورة ، بخلاف إذا قلنا : » ما دام كاتباً « فهو قيد وشرط له وإيجاد ضيق في مقام الدلالة والإثبات .
وعلى كلّ تقدير فالقول المزبور باطل ، وذلك :
يلاحظ عليه أوّلًا : انّه لا ينطبق على عبارة المعالم بل عبارته تنطبق على القول الثاني السابق .
وثانياً : إنّ إرادة ذي المقدّمة إمّا شرط لوجوب المقدّمة ، أو شرط لوجوب المقدّمة ووجوب ذيها .
أمّا الأوّل : فيرد عليه إشكالان :
1 . انّ القول باشتراط المقدّمة بإرادة ذيها فقط يخالف ما مرّ من أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها إطلاقاً واشتراطاً ، فكيف يكون وجوب المقدّمة مشروطاً