القول الثاني : وجوب المقدّمة حين إرادة ذيها
يظهر هذا القول من صاحب المعالم في مبحث الضد حيث قال : وأيضاً حجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما تنهض دليلًا على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها . « 1 » وإنّما صار إلى هذا القول لأجل تصحيح العبادة إذا ابتلى بالأهم كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، إذا ترك الثانية وأقام الأُولى .
توضيحه : أنّه استدلّ القائل ببطلان الصلاة بأنّ ترك الضد الصلاة مقدّمة لفعل الأهم ) الإزالة ( ، فإذا كان الترك واجباً ، كان الفعل محرّماً ، وحرمة العبادة تلازم بطلانها .
هذا دليل القائل بالبطلان ، ولكن صاحب المعالم قبل المقدّمتين ، وهما :
1 . انّ ترك الضد مقدّمة لفعل الضد .
2 . إذا كان الترك واجباً ، يكون الفعل حراماً .
ولكن منع أن يكون ترك الضد واجباً مقدّمة مطلقاً ، بل إنّما يكون واجباً حين أراد أن يأتي بالأهم ، وأمّا إذا كان هناك صارف بالنسبة إليه كما في المقام حيث إنّ المفروض انّ المكلّف ترك الإزالة وتوجّه إلى الصلاة فلا يكون مثل هذا الترك واجباً في هذه الحالة ، وبالتالي لا يكون فعله حراماً ، وعندئذ تصح الصلاة لعدم حرمتها .
يلاحظ عليه : أنّ تضييق وجوب المقدّمة بما إذا أراد ذيها ، يستلزم أن يكون
هامش
( 1 ) - معالم الأُصول : 74 .