تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أثر شرعي كسائر الموضوعات المتقوّمة بأُمور عدمية كالماء القليل إذا قلنا إنّه عبارة عن الماء الذي لم يكن كرّاً . نعم لو كان الواجب التبعي أمراً وجودياً خاصّاً غير متقوّم بعدمي وإن كان يلزمه لما يثبت بالاستصحاب لأنّ الأصل مثبت . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الأصل مثبت مطلقاً حتّى وإن قلنا إنّ الواجب التبعي أمر عدمي ، وذلك لاختلاف القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، فالمتيقّنة سالبة محصلة ، والمشكوكة موجبة معدولة . أمّا القضية المتيقّنة فبيانها أن يقال : لم يكن قبل تشريع الشرائع هناك أيّة إرادة متعلّقة بهذا الشيء ، ولأجل ذلك يصدق انّه لم تتعلّق به إرادة مستقلة بهذا الشيء ولو لأجل عدم وجود الإرادة أصلًا ، وهذا ما عبّرنا عنه بالسالبة المحصّلة الصادقة ) عدم الاستقلال ( بعدم الموضوع ) عدم الإرادة ( . وأمّا المشكوك فهو يغاير المتيقّن ، بل هو عبارة عن قضية ، تحقَّقَ موضوعها وتعلّقت الإرادة بالشيء ، إنّما الكلام في وصفها ، فهل هو استقلالي أو تبعي ؟ فاستصحاب القضية الأُولى التي كانت صادقة مع عدم الموضوع وإثبات وصف القضية المشكوكة ) عدم الاستقلال ( لموضوع محقّق من أوضح مصاديق الأصل المثبت . وبعبارة أُخرى : القضية المتيقّنة عبارة عن الواجب الذي لم تتعلّق به إرادة مستقلة ، والقضية المشكوكة عبارة عن الواجب بإرادة غير مستقلة ، وصدق الأوّل لا يتوقّف على وجود الموضوع ، بخلاف الثاني فهو فرع وجود الموضوع .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 195 / 1 .