قلت : لو سلّم كان إطلاقه عليه من باب إطلاقه على مثل الرضاء المقارن لما عرفت أن دخلها كدخله في التأثير بلا تفاوت أصلًا .
إن قلت : فما وجه إطلاقهم الشرط على مثل ذلك ممّا لا دخل له إلّا بوجوده العلمي ؟
قلت : الوجه صدق الشرط حقيقة بناء على إرادة الأعمّ من الذهني والخارجي من لفظ الوجود والعدم في تعريفه بما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ، وصدقه مجازاً من باب التشبيه والمسامحة بناء على إرادة خصوص الخارجي ، ومثل هذا الإطلاق ليس بعزيز . « 1 » وحاصل كلامه : انّ الشرط يطلق ويراد منه الوجود الخارجي كاليبوسة في الحطب التي هي شرط الاحتراق ، وقد يطلق ويراد به الوجود العلمي ، وهذا هو المراد في هذا المقام ، مثلًا الحكم بما انّه فعل اختياري للحاكم لا يتوقف صدوره منه إلّا على تصوّره بتمام شرائطه المتقدّمة والمقارنة واللاحقة وهو الموجب لحدوث الإرادة في نفسه ، فالشرط له حقيقة إنّما هو وجود تلك الشرائط في عالم التصوّر دون وجودها في عالم الخارج .
ومنه يظهر حال الوضع فالشرط عبارة عن لحاظ الحاكم كون الرضا مقارناً أو متأخّراً عنه ، فنفس الرضا وإن كان مقارناً أو متأخّراً لكن لحاظ العقد معه مقارن للعقد في جميع الأحوال .
يقول المحقّق الخوئي في توضيح مرام المحقّق الخراساني : إنّ الشرط في الحقيقة تصوّر الشيء ووجوده الذهني دون وجوده الخارجي ، وإطلاق الشرط عليه مبني على ضرب من المسامحة باعتبار أنّه طرف له .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 309 .