تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بأمارة شرعية ، وذلك : لأنّ لسان الأمارات لسان ما هو الشرط واقعاً ، فانّ دليل حجّيتها حيث كان بلسان أنّه واجد لما هو شرطه الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك بل كان شرطه فاقداً . « 1 » وبعبارة أُخرى : انّ لسان دليل التعبد بالأمارات هو التعبّد بها بما انّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه وانّ الواقع متحقّق هنا ، فإذا تعبّدنا الشارع بالعمل بالأمارة لأجل هذه الحيثية ثمّ تبيّن الخلاف وانّه لم يكن طريقاً ولا كاشفاً ولا الواقع متحقّقاً ، يتبين أنّه لم يكن هنا تعبد بالعمل بها في هذا المورد ، ومعه كيف يمكن القول بالإجزاء ؟ وبعبارة ثالثة : انّ العمل بالأمارات لأجل الكشف عن الواقع دون تصرّف فيه ولا انقلاب الواقع عنه إلى مدلول الأمارة ، فعندئذ فالذي تعلق به الأمر لم يحصل ، لتخلّف الأمارة ، والذي حصل لم يتعلق به الأمر . « 2 » هذا هو الظاهر من كلّ من قال بعدم الإجزاء في العمل بالأمارات والبيّنات . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ المعيار في حجيّة الأمارة وإن كان هو الكشف عن الواقع غير أنّ المراد من الكشف هو الكشف النوعي الغالبي لا الكشف الدائمي ، وذلك واضح لمن لاحظ الأمارة ، فانّ الثقة ليس بمعصوم وإنّما يُصيب قوله الواقع في أكثر الموارد لا جميعها ، فمن اعتبره حجّة فإنّما اعتبره بهذا الملاك أي كونه كاشفاً عن الواقع في غالب الموارد ، فإذا كان هذا هو الملاك فهو موجود في عامّة الموارد حتّى فيما خالف الواقع .
هامش
( 1 ) - الكفاية : 133 / 1 . ( 2 ) - تهذيب الأُصول : 147 / 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 384 | الشيخ جعفر السبحاني